استقبل عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني، المواطن، صاحب الدراجة ثلاثية العجلات (تريبورتور)، الذي تعرض للإهانة والسب وسوء المعاملة من طرف أحد المسؤولين الأمنيين، الذي كان يمكن له أن يقوم بواجبه المهني، ويستمر في عملية الحجز على الدراجة، وتحرير المخالفة موضوع الواقعة، في إطار تطبيق القانون واحترام تام لكرامة المواطنين، دون أن يصل إلى حد القيام بسلوكيات مشينة ومرفوضة، تعود إلى الزمن الغابر، والتلفظ بألفاظ بذيئة في حق ذلك المواطن صاحب الدراجة.

كان يمكن لهذه الواقعة أن تشهد مسارات أخرى، وتكون عنوانا للظلم والشطط في استعمال السلطة، وتعمم الصورة وتسقط على الجهاز الأمني ككل، لولا أن المسؤول الأول عن الجهاز الأمني في بلادنا تدخل في الموضوع فور وقوع الحدث، حتى لا يعوم في التأويلات ويتضخم في التداعيات.

جاء التدخل على مستوى إداري وقانوني، من خلال إحالة المسؤول الأمني المعني بالواقعة على المجلس التأديبي ومعاقبته وفقا للقانون، ووفقا لدرجة تجاوزه للقانون، وهو الأمر الذي يؤكد أن هذا الفعل هو فعل شخصي مرتبط بمرتكبه، ولا يعكس توجه الإدارة العامة للأمن الوطني، ولا رؤيتها، التي ظلت في كل لحظة تنادي بها.

والمستوى الثاني تجلى في استقبال المدير العام للمديرية العامة للأمن الوطني، عبد اللطيف الحموشي، شخصيا، للمواطن الذي تعرض للتجاوز والإهانة، كإشارة واضحة على رفض المؤسسة الأمنية لأي سلوكات حاطة من كرامة المغاربة، وأن الأصل في عملها هو تطبيق القانون، والسهر على احترامه، وليس استغلاله واستغلال السلطة للتعسف في استعمالها، بما يشكل في هذه الحالة انتهاكا لحقوق الإنسان، وخرقا لدستور البلاد وللقانون. ويعني ذلك أن على رجال الأمن التحلي بالكثير من روح المواطنة، التي تبتدئ باحترامهم لحقوق المواطنين، وبالتطبيق السليم للقانون، دون الشطط فيه، أو استغلال السلطة المخولة لهم في إطار القانون للقيام بممارسات حاطة من كرامة المغاربة.

وفي المستوى الثالث، فإن المديرية العامة للأمن الوطني، ومن خلال ما تسرب من اللقاء الذي جمع عبد اللطيف الحموشي بذاك المواطن موضوع المخالفة والتجاوز من طرف رجل الأمن، يتأكد أمر مهم، وهو أهم ما يمكن أن نلمسه من خلال هذا الاستقبال، هو أن انتهاك حقوق المواطنين، إن حدث في حالة مثل هذه التي نحن بصددها، لا يعد عملا ممنهجا للإدارة العامة للأمن الوطني، ولا توجها رسميا داخلها، بل، على العكس من ذلك، فالأصل هو احترام القانون، الذي يكون أولى باحترام نصوصه هم رجال الإنفاذ، أي الأشخاص المسؤولون على تنفيذه، وأن ما حدث يعد عملا فرديا لهذا المسؤول الأمني، ولا يعبر عن توجه الإدارة العامة للأمن الوطني.

وفي المستوى الرابع من قراءة الواقعة، فهذه الإشارة، إلى جانب إشارات أخرى قدمها عبد اللطيف الحموشي، تؤكد أن توجه إدارته، التي ما فتئت تعبر عنه خاصة على مستوى الخرجات الإعلامية الأخيرة لبعض مسؤولي هذه المؤسسة، لا يتعلق الأمر بشعارات يتم تقديمها للاستهلاك الإعلامي، أو مجرد ماكياج لتزيين صورة هذه الإدارة، بل يعكس إصرارا صميما لهذه الإدارة على التوجه نحو المستقبل، ونحو قيام رجالها ونسائها بعملهم في إطار احترام تام للقانون، وهي عملية تقطع مع الصورة النمطية التي قد تكون ترسخت عن "البوليس" في أذهان المواطنين في مرحلة ما قبل 1999، وأن التوجه الحالي ينتمي للعهد الجديد وللمفهوم الجديد للسلطة، الذي اكد عليه الملك فور اعتلائه للعرش.

إننا، إذن، أمام إدارة مواطنة، تتدخل بحزم من أجل احترام كرامة المغاربة والتصدي لكل التجاوزات، التي قد تحدث، والتي تعد عملا فرديا لأصحابها، وهذه أكبر إشارة قدمها عبد اللطيف الحموشي أثناء استقباله للمواطن، الذي تعرض للتعسف من طرف رجل الأمن.

 

نوفل البعمري