يجب أن نقرّ ابتداء كون مهرجان موازين بات فوق الزمان والمكان حيث اجتمعت الإنس والجن وكتلت جهودها، أو كل جهودها، احتجاجا على المهرجان الاستثنائي في كل شيء، في الاذواق والأخلاق...كل ذلك بهدف منعه وتوفير أمواله ذات الأغلفة الضخمة والسمينة لفائدة البؤساء من المغاربة وما أكثرهم، إلا أن عفاريت موازين كانوا أشد إمعانا وإصرارا على إبقائه، حتى الجيش الفايسبوكي الذي تألق مؤخرا في معارك اجتماعية واقتصادية بشهادة الخصوم قبل المقاطعين، لن يكون بمقدوره الصمود، ويبدو أنه سيرفع الراية البيضاء في ساحة وغى موازين، على اعتبار أن القلعة الموازينية محصنة بعفاريت من كوكب آخر يتقدموننا في العلم والجسم والرقمنة...

كان الأمل بعد 2011 معلقا على صقور حركة التوحيد والإصلاح التابعة لحزب العدالة والتنمية الذين كانوا جد متحمسين لإيقاف مهرجان العهر الفني كما صرحت بذلك بسيمة الحقاوي إبان وجود حزبها في صف المعارضة قبل أن تنتكس بعد استوزارها وتعتذر أثناء مرورها بقناة عربية، مبررة ذلك بكل شجاعة ووضوح كون كلام المعارضة ليس هو خطاب الحكومة في مشهد سياسيوي يجسد بشكل براغماتي أولوية المصالح على رسوخ المبادئ.

موازين كشف اختلال موازين القوى عند النخبة السياسية التي طالما رفعت شعار الإصلاح من الداخل وعبر المؤسسات، قبل أن ينكشف ضعفها وتتجلى صوريتها لمن لازال في قلبه مثقال ذرة من شك كون المؤسسات الحزبية ليست إلا كراكيز متحركة بأيادٍ فوقية.

موازين هو عنوان لمغرب يسع الجميع ويحتضن المتناقضات بصيغة غير مكشوفة، بل توحي إلى أننا فعلا وقولا في بلد الاستثناء وديمقراطية الاستثناء، حيث المسؤولون والحكومات المنتخبة لاتعمل

 

حسابا لصوت الأغلبية الصامتة والناطقة من الشعب، وإن كانت هذه الأخيرة تدفع الضرائب كل الضرائب من أموالها وأسقامها وثقافتها...ببساطة موازين فوق الجميع.



يوسف الإدريسي