شيء مُخز فعلا ما باتت تشهده الساحة السياسية مؤخرا... وزراء في أعلى مراتب المسؤولية يطلقون كلاما على عواهنه، وكيفما أتفق، وبشكل متكرر حتى غدا هو القاعدة، وغدا التوازن إستثناء، في غياب الضوابط التواصلية الواجب مراعاتها... فالوزير شخصية عامة وليس.. "مواطنا فالزنقة"، وواجبه أن يعي ما يقول وينتبه لما يتلفظ به، خصوصا وأن لكل وزير فريق عمل من المستشارين يكلف خزينة الدولة وبخطاب الدول المتقدمة "جيوب دافعي الضرائب" الكثير...

لن نطيل الكلام، ونعود للحالات المتكررة والمتعددة التي عرت الإعاقات التواصلية لعدد من وزرائنا ووزيراتنا، بسبب "عسفات نوضات عليهم النحل"، فكلنا يتذكر واقعة "سي كلير"، و "جوج فرانك"، و"عشرين درهم"، و"المداويخ" وغيرها... والتي تم التعامل معها كل مرة بكل مرونة وأريحية، بل ويتم تفهمها وإجبار مواطنينا على تفعيل المثل الشعبي العربي قسرا: "إن كان اللي بيتكلم مجنون يكون المستمع عاقل"، ورفع شعار: التسامح وعفا الله عما سلف، ليبقى السادة والسيدات الوزراء والوزيرات في مقاعدهم الوثيرة وكأن شيئا لم يكن... لكن، لنتعرض لما قاله أو "رَوَّنَهُ" وزير الشغل والإدماج الحالي ذ محمد يتيم، من كونه "وزيرا" وعمْرو بيها فَمْكومْ، وليس مواطنا والتي أظن صادقا لها معنى غير الذي نعرفه لدى السيد يتيم، ما ألب عليه المواطنين عفوا، في العالمين الحقيقي والإفتراضي، ورغم حديثه عن "جهات مغرضة"و"تحريف لمحتوى تصريحه"، فالتسجيل صوت وصورة... ونحن لنا الظاهر به نقضي ونحكم أما النيات فلا يعلمها إلا علام الغيوب...

فأما التملص من المواطنة والتشبت بالمسؤولية، فلا معنى له سيدي الوزير، فنظريا أول شروط الوزارة أو المسؤولية المواطنة، ولا حق لمن ليس مواطنا أو نفى عن نفسه هاته الصفة تقلد المسؤولية، والإستقالة أقل ما بات يطالب به "المداويخ".

 

ورغم تأكيد ذ يتيم والذي غدا صراحة يتيما في وضعه، على أن التصريح كان في بدايات المقاطعة وليس في نهاياتها... فالأمر سيان... والتملص تملص.. وأما اللجوء لمخرج "المؤامرة والتآمر" فإنه يزيد الأمر تعقيدا ولا يحله، وأما الإعتذار فيُحسب لك.. لكنه لا ينفي عنك...



 محمد اسليم