رجاء أيها الشعب، يا من ينوون التصويت في الانتخابات، اختاروا من يحترمكم على الأقل!
أليس استخفافا بعقول المغاربة و احتقارا لذكائهم و استصغارا بهم ما يقوم به بعض وزراء حكومتهم؟ أليست أقوالهم و أفعالهم إهانة للشعب و استهانة بالمسؤولية ؟
أليست إذلالا بالمؤسسة الدستورية التي يمثلونها و ينطقون رسميا باسمها؟
عندما يتحدث التاريخ عن المغاربة، يصفهم بالأحرار، بالشجعان، بذوي الضمائر الحية، بنساء و رجال المهماة الصعبة…فما الذي حدث ياترى؟
هل انقرض المغاربة كما اختفت الديناصورات؟
هل تحولوا كما تتحول الباكتريا عندما يتغير الوسط الذي تعيش فيه؟
أتعجب لناطق رسمي باسم الحكومة عندما يخرج في المسيرة العمالية لفاتح ماي مطالبا ب:” حقوق مشروعة و عادلة في الصحة و التربية و التعليم و السكن و العدالة الاجتماعية …”
من يطالب السيد الوزير؟ و من أهدر حقوقه العادلة و المشروعة؟ أليست الحكومة سلطة هي من تنفذ مشاريع الحزب الحاكم؟
أهي مسرحية بفصول هزلية و رديئة أبطالها وزراء مغاربة ؟ أم أن الوضع يتعلق بحكومة محكومة لا سلطة لها و لا ولاية ؟
إذا كان الأمر هكذا لماذا لا يتحلّون بالجرأة و المسؤولية اللازمتين (و هم الوعاظ و المرشدون) ، و يعلنون الإنسحاب من الحكومة انسحابا، و يوضحون مواقفهم بدون جبن و لا رهبة؟ أم هي فقط قصة القطة التي تراجعت عن التزامها قائلة:
« moiw ufiv tadunt »
معناه لا مكان للإستغراب، فهؤلاء الأشخاص يتقاضون أجورا و يستفيدون من أموال الشعب مقابل الأدوار التي يلعبونها في المسرحية. و أن الشعارات التي يتغنون بها، ما هي إلا نصوص يحفظونها عن ظهر قلب ليرددوها في مناسبات معلومة، لايؤمنون بها و لكن يدافعون عنها كما أقدموا عليه في فاتح ماي 2018 مثلا.
لقد بلغ السلوك السياسي في بلادنا الحضيض!
لقد كشف الزمن و أظهر بالملموس أنهم فعلا تجار، وليسوا لا لاسياسيون و لانقابيون! و أن تجارة الأحلام التي قاموا ببيعها ،و مازالوا يبيعونها، مربحة. بالدليل أن المواقع المتخصصة في تصنيف الأغنياء عبر العالم، تكشف أنهم راكموا ثروات كبيرة مباشرة بعد وصولهم للحكومة. و أنهم أصبحوا يحتلون مراتب جد متقدمة في التصنيف بعد أن كانوا عُيّلا كما ذكّرهم كبيرهم ذات يوم بالوضع الاجتماعي و الاقتصادي الذي كانوا يحيون فيه من قبل.
أي قدْر لهذه الحكومة، و أية قيمة لوزرائها؟ يقطعون على أنفسهم وعودا و يتعهدون بالإلتزام بها، ثم ينسلخون منها فجأة و يخرجون للإحتجاج في مناسبات غير ملائمة مبررين فشلهم في تطبيق “برامجهم” بأسلوب و سلوك يندى له الجبين.
أليس هذا نصبا و احتيالا على من تمت استمالتهم للتصويت لهؤلاء المستوزرين؟ أليس غدرا و خيانة لمن وضع ثقته فيهم و أوصلهم إلى المناصب السامية و أماكن الإستفادة و الإغتناء؟
أ بالمتاجرة في السياسة يستطيع المغاربة تأسيس دولة المؤسسات و بناء الصرح الديموقراطي و ترسيخ ثقافة حقوق الأنسان؟
هل بالكذب و الخداع يستطيعون رفع التحديات و الدفاع عن قصايا الوطن؟
لقد دفع هذا الوطن من أبنائه و بناته شهداء كثر، و تعذب و اعتقل آخرون من أجل نفس الهدف، و هل ذهبت كل هذه التضحيات سدى؟
كان من المفروض أن تسير الأجيال الحالية على خطى و نهج أولئك المخلصين للشعب و الوطن. أولئك الذين جعلوا من الوطنية مذهبا و من الصدق في القول و العمل سلوكا، وهبوا أرواحهم فداء لحرية الوطن و كرامة المواطن، فأين نحن الآن من هؤلاء و من تضحياتهم؟
لقد تمت خيانتهم، و لكن ها نحن ندفع ثمن الخيانة غاليا. فبقدر ما يحقق المناضل تقدما في المجتمع، يجعله يتشبث بالمبادئ الديمقراطية و يتشبع بثقافة حقوق الإنسان و فكر الإختلاف و العدالة ، بقدر ما يتكبل الشعب نفسه بالممارسات المشينة لمثل هؤلاء الأشخاص، ممارسات تسيء طبعا إلى الشخص نفسه قبل غيره، تفقده المصداقية و الإحترام و لكن تقدم منه للأسف نموذجا سيئا يؤسس لثقافة الوصولية و الإنتهازية. يشجع على القفز على القيم و الإلتفاف عليها ثم تشويها، و بذلك يتلاشى و يضعف الإحساس بالإنتماء و يتم زرع ثقافة النفعية و المصلحة الشخصية على حساب المصلحة العامة، و ينتج عن هذا كله ما نعيشه يوميا في مجتمعنا المغربي من سلوكيات سواء في علاقاتنا البينية أو في الاستخفاف بالمسؤولية أو غيرها من التصرفات.
و في الختام، يقول ألبرت اينشتاين :” المشاكل الموجودة في عالم اليوم، لا يمكن أن تحلها عقول خلقتها” و يسري الأمر نفسه على حالنا في المغرب ، لا يمكننا أن ننتظر حلول مشاكلنا ممن كانوا سببا في تواجدها.


الغازي لكبير