في السياسة ليس هناك أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون، ولكن مصالح دائمة.

وفي السياسة كذلك "عدو عدوي صديقي".

وهذا اللعب الذي تريد أن تلعبه جمهورية المرتزقة مع دولة عريقة هي المملكة المغربية لا يصمد أمام قوة المغرب ونفوذه في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط؛ نفوذ ليس باعتبارنا دولة نووية أو دولة بترولية، ولكن يستمد من الاحترام والتقدير الذي يشهد به الأعداء قبل الأصدقاء للبلد دولة وشعبا.

ولكن في السياسة ليس هناك مكان للملائكة أمام تسلل الشياطين، فالآيات الشيطانية التي بدأت إيران تسبح بها في الصحراء المغربية حركت زوبعة رملية كشفت عورة النظام الإيراني وأتباعه من المرتزقة الذين أصبحوا يتحالفون حتى مع الشيطان ضد المغرب وسيادته ووحدته الترابية.

ولكن ما المصالح التي تجنيها إيران من دعم وتسليح وتدريب مرتزقة جبهة البوليساريو؟ وهل عمليات "الأسد الإفريقي" التي دأبت القوات العسكرية المغربية والأمريكية على القيام بها عبر مجموعة من المناورات ستوازيها عمليات "الشيطان الإيراني" في مخيمات الذل والعار بتندوف لتدريب المرتزقة على حرب العصابات؟ وهل تريد إيران مواجهة أمريكا عبر التصدي للمغرب؟ وهل الجمهورية الجزائرية لا تعلم بمناورات الجمهورية الإيرانية فوق أراضيها؟ أم هي كالأطرش في الزفة؟...

إن هذه التحالفات الشيطانية بين محور الشر: الجمهورية الجزائرية والجمهورية الإيرانية وجمهورية الوهم لن ينال من المملكة العلوية الشريفة قيد أنملة؛ فالمغرب حين طرد السفير الإيراني تصرف بسياسة سيادية ودبلوماسية عالية الكعب وراقية، إذ بعد عامين من المراقبة وتجميع المعطيات والأدلة الملموسة قطع العلاقات الدبلوماسية مع الجمهورية الإيرانية لأن الثوابت الوطنية خط أحمر أمام الشطحات الشيطانية.

 

عبد الرحمان شحشي*


 

*أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بكلية الحقوق – جامعة الحسن الأول بسطات