شعب مثال في الوفاء والتضحية

كان الشعب المغربي وما زال ؛ عبر محطات تاريخية يصعب تعدادها قديما وحديثا ؛ مثالا للوفاء والوطنية الصادقة والتضحيات الجسام ، تمليه عليه تقاليده وأعرافه في الذود عن حوزة الوطن وانتفاضته كلما تعرضت سيادته وحدوده لأطماع الطامعين أو مناورات الحاقدين وحبائل المرتزقة . يحضر هذا التاريخ ؛ وبهذا الزخم الوطني ؛ في صور بديعة سواء تعلق الأمر بأشكال المقاومة التي خاضها شعبه في دحره للمستعمر وما تجشمه من ضحايا ، أو التحامه بالعرش أمام نفي ملكه محمد الخامس ، أو محاولة المساس برمز سيادته أكثر من مرة أو استجابته لنداء المسيرة الخضراء .

وليس من العدل ولا رد الوفاء بالوفاء أن يتم التجاهل بالكاد لحاجيات شعب بهذه الحمولة التاريخية والوطنية ، واستحضارها فقط في مواسم الحملات الانتخابية أو الاحتماء بتظاهراته أمام القضايا الوطنية الطارئة ، أو في الانقضاض على جيوبه أمام نضوب خزائن الدولة .

شعب محكوم بهذه المتاريس

من خلال استعراض كرونولوجيا Chronology الخطب الملكية ، تستوقفنا فقرات واضحة المعالم وأكثر دلالة في تخليق الحياة الإدارية العامة وتبسيط المساطر الإدارية والقضائية ... بيد أنها تظل حبرا على ورق ولا يعدو تأثيرها ؛ كرد فعل حكومي ؛ استصدار هذه الأخيرة لبضع مذكرات إدارية أو "تعليمات" بلزوم الشفافية ورفع كل أشكال التعقيدات بالمرافق العمومية ... لكن سرعان ما تعود الأوضاع إلى سابق عهدها ؛ في المماطلة والرداءة والمحسوبية والبيروقراطية إزاء ملفات وقضايا المواطنين .

كما أن الواقع اليومي ؛ وتبعا للمعاينة المباشرة أو لعديد من تقارير المنظمات الدولية والوطنية ؛ يطفح بانفجار ملفات وقضايا فساد من العيارات الثقيلة بحجم المليارات ؛ مستشرية في قطاعات عديدة كالمالية والبناء والتجهيز والجماعات المحلية والصحة والتعليم .. فضلا عن تعطل أجهزة المراقبة تجاه المواد الاستهلاكية أو تنفيذ المشاريع والخدمات العمومية أو ؛ في أحسن الأحوال ؛ تكون أنشطتها مركزة أكثر على مناسبات ومواسم سنوية مثل رمضان والعيدين .

أما تدقيق الحسابات وافتحاص مالية المؤسسات فيلاحظ أن تقارير المجلس الأعلى المفوض له بهذه المهام غير ملزمة أو أن عرضها على القضاء يبقى رهينة بتدخل جهات نافذة إما لغض الطرف عنها وطمسها أو تنفيذ الأحكام بشأنها تبعا لطبيعة الجهات المتدخلة ..

فكان حريا بالحكومة الحالية ؛ وهي تلهث وراء استقطاب الاستثمارات الأجنبية أو حلم استضافة تظاهرات دولية في حجم كأس العالم ؛ أن تتنبه إلى هذه المآخذ وتعقد العزم على المصالحة مع الشعب في مجالات حيوية كصورة حقيقية مفترضة أن تروج للمغرب وتعرف به سواء في ميادين الحقوق والحريات أو الاستثمار والسياحة.

 

عبد اللطيف مجدوب