انتشرت الواسطة كالسرطان في المجتمع، وباتت تهدد بانقراض المواهب والكفاءات، فندر ظهور الموهوبين وقفز على السطح أنصاف الأكفاء والموهوبين، وبات هناك شبكة من العلاقات المتشعبة تقوم بدفع من لا يستحق على حساب الآخرين، وصارت الكفاءة والعدالة الاجتماعية مفاهيم بالية لا تتناسب مع قانون "الواسطة والمحسوبية "، مما يدعونا جميعاً للتحذير من مخاطرها وتعطيلها لتكافؤ الفرص وتحقيق العدالة الاجتماعية.

الواسطة ظاهرة اجتماعية متفشية في المجتمع، تفرض نفسها على الناس، ولا يجد المجتمع مفرا من التعامل معها، فتارة يذمونها وتارة يفرحون بها، إن السر في استمرارية هذه الظاهرة أنها قد تحولت إلى ثقافة، وأصبح الناس يألفونها ويتوقعونها عند كل موقف يتطلب قضاء حاجة لدى القطاعين العام والخاص، إن الواسطة ترسخت في الأعراف الاجتماعية، وأصبح الناس يتباهون بخرق النظام، واللجوء إليها باعتبارها أحد مظاهر الوجاهة الاجتماعية.

إن أول مسمار يدق في نعش التنمية هو انتشار الفساد بكافة أشكاله وأبرزها المالي والإداري وما تعارف عليه المجتمع ب "الواسطة أو المحسوبية"، لما في ذلك من تهديد مباشر للوفاء بحاجات المجتمع اليومية ومستقبل الأجيال القادمة، يترتب على هذا الاختيار الكثير من الأخطاء ومنها على سبيل المثال لا الحصر ارتفاع معدلات الفقر والبطالة بنوعيها السافر والمتخفي، وكذلك الاضطرابات والقلاقل السياسية بسبب الشعور بالغبن، إضافة إلى انحدار مستوى الخدمات وهدر المال العام.


دغوغي عمر