التقرير السنوي الذي أصدرته وزارة الخارجية الأميركية حول انتهاكات حقوق الإنسان في جميع أنحاء العام، يؤكد مجددا وللمرة المليون أن الولايات المتحدة الأميركية عامة وإدارة الرئيس ترامب الحالية هي أول من يخرق حقوق الإنسان، خاصة حقوق الإنسان الفلسطيني المعترف بها دوليا والمنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة.

فحماية الولايات المتحدة لدولة الاحتلال والحيلولة دون اتخاذ أي قرارات دولية ضد انتهاكاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي ترتقي لمستوى جرائم الحرب يعاقب عليها القانون الدولي ومحكمة لاهاي الدولية، سواء على صعيد عمليات القتل ضد الفلسطينيين والتي كان آخرها امس الأول قتل طفل من قطاع غزة كان ضمن مسيرة العودة السلمية، أو على صعيد الاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل ... الخ من انتهاكات يندى لها جبين الإنسانية، فهذه الحماية الأميركية لدولة الاحتلال، هي بحد ذاتها ليست فقط خرقا لحقوق الإنسان الفلسطيني بل إن الإدارة الأميركية الحالية هي شريك دولة الاحتلال في هذه الانتهاكات التي من خلالها يجب تقديم هذه الإدارة أيضا لمحكمة الجنايات الدولية.

كما أن نزع تقرير الخارجية الأميركية صفة الأرض المحتلة عن الضفة الغربية وقطاع غزة، هو الآخر خرق ليس فقط لحقوق الإنسان الفلسطيني بل لقرارات الأمم المتحدة، التي تعتبر الضفة والقطاع بما في ذلك القدس الشرقية، أراضي فلسطينية محتلة إلى جانب هضبة الجولان السورية.

فنزع صفة الاحتلال عن هذه الأراضي المحتلة هو محاولة أميركية يائسة لتجميل وجه الاحتلال القبيح الذي بات العالم يضيق ذرعا من ممارساته وانتهاكاته لحقوق الإنسان الفلسطيني تحت الاحتلال، الأمر الذي دعا اكثر من مسؤول دولي إلى إدانة جرائم الاحتلال خاصة في قطاع غزة، حيث تقدم دولة الاحتلال الأسلحة الأميركية في قتل أطفال وشباب شعبنا الذين يتظاهرون سلميا في إطار مسيرة العودة.

كما أن تقرير الخارجية الأميركية الذي يأتي مكملا لخطوات إدارة ترامب الرامية إلى شطب حقوق شعبنا الوطنية، فيه الكثير من تزييف للحقائق والدفاع عن الاحتلال الإسرائيلي البشع، خاصة عندما يتحدث ويصف الانتهاكات الإسرائيلية بأنها ادعاءات من قبل الجانب الفلسطيني. إن الولايات المتحدة التي تكشف يوميا مدى عدائها لشعبنا وقضيته تعتقد أنها بهذا التساوق مع الاحتلال الإسرائيلي يمكنها شطب قضية شعبنا وحقوقه الوطنية، وهي واهمة وليس لديها أي معرفة بشعبنا الذي أفشل كافة المؤامرات التي استهدفت قضيته الوطنية.

فمنذ إعلان ترامب القدس عاصمة لدولة الاحتلال وشعبنا يقدم التضحيات الجسام وسيفشل هذه المؤامرة التصفوية. ومسيرات العودة في قطاع غزة، والمسيرات الأسبوعية في الضفة الغربية هي أكبر دليل على أن شعبنا حي ولا يمكن تمرير المؤامرات التصفوية بحقه وبحق قضيته الوطنية، وان على الولايات المتحدة الأميركية التي تدعي زورا وبهتانا دفاعها عن حقوق الإنسان، إعادة النظر في هذه السياسة العدمية والتي ستعود وبالا على أميركا ودولة الاحتلال.

بقي القول إنه أمام هذا التقرير الأميركي الجديد المليء بالمغالطات وتزييف الحقائق والشريك لدولة الاحتلال والذي يعد خطوة تآمريه جديدة، فانه لا بد من إنهاء الانقسام الفلسطيني الأسود الذي هو السبب الرئيس وراء ما تقوم به إدارة ترامب والاحتلال الإسرائيلي، ظنا منهما بأن هذا الانقسام سيسهل تمرير المؤامرة التصفوية.