البيان الذي أصدرته الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أمس وأكدت فيه رفضها المساس بمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، ورفضها لأي سياسات او نشاطات قد تؤدي الى تشكيل أطر موازية للمنظمة على الرغم من دعوتها لتأجيل عقد دورة المجلس الوطني وعدم مشاركتها في هذه الدورة، هذا البيان يأتي بعد ما تردد من احتمال تشكيل إطار مواز للمنظمة وسط الخلافات القائمة في الساحة الفلسطينية، بفعل الانقسام. وضمن هذا الإطار لا بد من الإشادة بهذا الموقف الذي يعبر عن الحرص على منظمة التحرير الفلسطينية ومنجزاتها على مدى عقود لصالح قضية شعبنا وتمثيله أمام العالم أجمع، وهو التمثيل الذي اعترفت به الجامعة العربية والأمم المتحدة وكان خطوة هامة نحو اعتراف الغالبية الساحقة من دول العالم بدولة فلسطين تحت الاحتلال عدا عن الإنجازات السياسية والدبلوماسية الأخرى.

إن ما يجب أن يقال هنا إن الكل الوطني الفلسطيني وعلى مدى عقود عزز هذه المكانة التمثيلية لمنظمة التحرير بغض النظر عن أية خلافات أو تبانيات في المواقف السياسية بين مكونات المنظمة. ولا بد هنا أن نذكر انه حتى في المنعطفات المفصلية التي مرت بها القضية الفلسطينية فقد دأب المرحوم د. جورج حبش، الأمين العام السابق للجبهة الشعبية على تأكيد وحدانية تمثيل منظمة التحرير لشعبنا في مختلف أماكن تواجده على الرغم من الخلافات السياسية كما أكد مرارا احترامه للإجماع الوطني في إطار منظمة التحرير حتى وإن خالف رؤيته أو بعض مواقفه السياسية.

وهنا لا بد أن نشير أيضا إلى الحملات الإسرائيلية التحريضية المتعاقبة وعلى مدى عقود أيضا لنزع الشرعية عن منظمة التحرير ضمن محاولات إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية والتنكر للحقوق المشروعة لشعبنا، ونزع أي صفة تمثيلية لهذا الشعب قد تقود إلى اعتراف المجتمع الدولي بفلسطين وحقوق شعبها وتشكل عاملا ضاغطا على الاحتلال ومخططاته.

واليوم، وفي الوقت الذي ظهرت فيه خلافات في الساحة الفلسطينية حول عقد المجلس الوطني الفلسطيني نهاية الشهر الجاري تحت شعار عدم التوصل لإجماع وطني كامل بشأن القضايا المطروحة مع استمرار الانقسام بكل تداعياته المأساوية، فان من الجدير التأكيد مجددا أن هذه الخلافات يجب ألا تمس بوحدانية تمثيل منظمة التحرير لشعبنا ولمكانة المنظمة في المجتمع الدولي، خاصة وان أي مساس كهذا يعني المساس بالكل الوطني وتدمير الإنجازات السياسية والدبلوماسية التي تحققت على مدى عقود بفعل وحدانية التمثيل وبفعل الوحدة الفلسطينية التي تجسدت ضمن هذا الإطار.

ومما لا شك فيه أن هذا السقف الوطني الفلسطيني يجب أن يبقى بمنأى عن الخلافات الفصائلية والتجاذبات السياسية، خاصة وأن هذا الإطار التمثيلي الفلسطيني المعترف به عربيا ودوليا يشكل المرجعية العليا للشعب الفلسطيني، وهو المخول برسم السياسات وفق الثوابت الوطنية المتعارف عليها وبما ينسجم مع حقوق شعبنا المشروعة.

ولهذا نقول إننا كنا نأمل أن ينتهي هذا الانقسام المأساوي وأن يتم تطبيق اتفاق المصالحة وان يعقد المجلس الوطني بحضور كافة القوى السياسية الفلسطينية، وفي نفس الوقت فإن استمرار انتظار عقد المجلس الوطني، وهو السلطة التشريعية العليا للشعب الفلسطيني حتى تنجز المصالحة، فان ذلك يعني على ضوء تجربة جلسات الحوار واتفاقات المصالحة التي لم تطبق والتي استغرقت كل هذه السنوات، يعني ان تعطيل دور منظمة التحرير كإطار تمثيلي للنظر في التحديات الخطيرة التي تواجه شعبنا وحقوقه خاصة السياسة العدوانية التي تنتهجها إدارة ترامب بعد الاعتراف بالقدس عاصمة للاحتلال ومحاولة شطب قضية اللاجئين والمواقف الأخرى لهذه الإدارة التي تنسجم مع مطامع الاحتلال. والسؤال الذي يطرح هنا: هل يجب ان ننتظر الى ما لا نهاية أم ان من الأفضل عند المجلس وإبقاء الخلافات داخل إطار المنظمة؟!

وفي كل الأحوال فان من واجب كافة القوى السياسية الحرص على استعادة الوحدة الوطنية من جهة، وعدم المساس بمنظمة التحرير كممثل شرعي وحيد لشعبنا، وبالتأكيد فان عقد المجلس لا يشكل نهاية المطاف وان معيار الحرص على الوحدة وعلى الحقوق الفلسطينية يكمن في المسارعة الى إنهاء الانقسام والتفرغ لمواجهة التحديات الحقيقية وليس الدخول في دوامة الأطر الموازية للمس بمكانة المنظمة.