لطالما كانت اشكالية  تحسين جودة التعليم مطروحة بالمغرب ، خاصة كونه يمثل مصدر قوة لأرباب سوق الشغل ، و عاملا اساسيا في تطور الاقتصاد ، جودة لا تكتمل إلا بخلق روح المنافسة و تشجيع الابداع بين الطلبة  .و بناء على الخصلتين السالفتي الذكر، تعمل المدرسة الحسنية للأشغال العمومية بالدار البيضاء على تكوين مهندسين اكفاء بالمستقبل قادرين على خدمة الصالح العام و المضي قدما بالوطن . كما تعمل على ترسيخ شتى القيم بطلبتها المهندسين ، قيم يترجمها الطلبة على أرض الواقع بمبادرات مؤطرة هدفها حل مختلف المشاكل التي يعاني منها المجتمع ، و لعل أولها سوء التوجيه الذي تعاني منه شربحة كبيرة من التلاميذ اليوم . 

عطاء التلميذ في مراحل متقدمة من تعليمه العالي  و إنتاجيته داخل وسط عمله رهين بحسن إختياره لتوجهه ، اختيار يحبذ اتخاذه بناء على ما  يمليه عليه شغفه و يثير فضوله ،  مساندا ذلك بتجارب الاخرين ، و بهذا يجنب نفسه التعاسة و فقدان الذات المرافقين لإختياره الغير مدروس . لهذا و في نفس السياق قرر مجموعة من الطلبة المهندسين بالمدرسة الحسنية , بحكم تجربتهم ووعيهم التام بإشكالية سوء التوجيه،  بإختيار مجموعة من التلاميذ من مختلف ثانويات  المملكة و إلحاقهم داخل سوق الشغل لمدة يوم كامل بمرافقة مهني يمتهن مهنة احلامهم ، او تلك التي يودون اكتشافها ، و قد تضمنت هذه المهن تلك المألوفة كالهندسة و الطب كذا و الغير مألوفة كالتصميم الجرافيكي و إدارة المبيعات . و بهذا تأمل مجموعة الطلبة المهندسين بعث نفس جديد في أنفس التلاميذ المستفيدين من هته المبادرة و اشعال شرارة الكد و العمل داخلهم ليحققو ما يشغفون إليه . 

و تجلت ايجابيات المبادرة في آحدى أمثلتها  و التي جمعت مجموعة من تلاميذ شعبة الميكانيك مع مهندس من نفس الميدان ، تم خلالها التأكيد على اهمية الابداع بالاضافة الى ما يتطلبه كونك مهندس ميكانيكا من تركيز و تدقيق في التفاصيل ، كذا و بضع تعليمات حول كيفية عمل بعض الألات و دور المهندس و مسؤولياته داخل وسط عمله ، و رافقت كل ذلك اذان التلاميذ المصغية و اعينهم البراقة ، بريق اكد مدى تطلعهم و شغفهم للحلول مكان ذلك المهندس في يوم من الايام .

هذا و منحت هذه المبادرة ، كونها أول مبادرة من نوعها بالمغرب ، التلاميذ نظرة أعمق عن سوق الشغل و مختلف التخصصات و التحديات المحادية لها ، كما غيرت جذريا مفهوم التوجيه بعدم الاقتصار على معلومات نظرية حول مختلف المهن ، بل و أضافت على ذلك تمثيلا حيا عن مختلف المهن بمساعدة مهنيين اكفاء غيورين على جودة التعليم و تقدم البلاد  

 

نتمنى أن يتم تبني مبادرتنا من طرف الجهات العليا ، لضمان استفادة شريحة واسعة من الطلبة آملين بذلك أن تساهم الفكرة في تفادي مشاكل سوء التوجيه ، و كذا ضبابية التصور عن سوق الشغل  لذا الطالب.



رحاب مشليوي