تتحمل الشركة المنتجة، أو الشخص –الاعتباري أو الطبيعي- المستورد للمنتوج، المسؤولية الكاملة عن الضرر اللاحق بالضحية، إذا كان المنتوج غير منتهي الصلاحية، لكنه فاسد أو سام. أما إذا كان المنتوج منتهي الصلاحية وقت شرائه من الضحية، فإن المسؤولية هنا تتوزع (تشطير المسؤولية) بين الشركة المنتجة للمنتوج أو الشخص المستورد له من جهة، وبين الضحية، لأن الخطأ في هذه الحالة يسمى في الفقه ب: "الخطأ المشترك".

وهذا ما سأوضحه من خلال الفقرتين التاليتين:

الفقرة الأولى: المسؤولية الكاملة أو الناقصة للمنتج أو المستورد: المسؤولية المدنية الناجمة عن المنتوجات المعيبة

خضع قانون الالتزامات والعقود المغربي (ظهير 9 رمضان 1331 هجرية الموافق ل 12 أغسطس 1913 م)، لتعديل مهم سنة 2011، تمثل في إضافة الباب الرابع تحت عنوان: المسؤولية المدنية الناجمة عن المنتوجات المعيبة (أضيف هذا الباب الرابع بمقتضى المادة 65 من القانون رقم 24.09 يتعلق بسلامة المنتوجات والخدمات الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.11.140 صادر في 16 رمضان 1432 الموافق ل17 أغسطس 2011).

ويعتبر هذا الباب أول مقتضى تشريعي يتطرق إلى مسؤولية المنتج أو المستورد، بعد أن كان هناك فراغ تشريعي كبير دفع بعض الفقه والقضاء إلى إقامة مسؤوليتهما سابقا على أساس مسؤولية حارس الشيء (وكانوا يكيفون الحراسة هنا على أنها حراسة قانونية لا حراسة مادية فعلية).

لكن مع التعديل التشريعي المذكور بتاريخ أغسطس 2011 تم وضع حد لهذا الاضطراب في القضاء والفقه، وينص الفصل 106-1 من الباب الرابع من قانون الالتزامات والعقود المعنون ب: المسؤولية المدنية الناجمة عن المنتوجات المعيبة على ما يلي: "يعتبر المنتج مسؤولا عن الضرر الناتج عن عيب في منتوجه".

ويوضح الفصل 106-2 المقصود ب"المنتوج": "يراد بمصطلح منتوج كل شيء تم عرضه في السوق في إطار نشاط مهني أو تجاري أو حرفي، بعوض أو بدون عوض، سواء كان جديدا أو مستعملا، وسواء كان قابلا للاستهلاك أو غير قابل له، أو تم تحويله أو توضيبه وإن كان مدمجا في منقول أو عقار".

ويُقصد بالعيب، حسب الفصل 106-3 ما يلي: "ينطوي منتوج على عيب عندما لا يتوفر على السلامة التي من المعقول توخيها منه وذلك أخذا بعين الاعتبار كل الظروف، ولا سيما:

- تقديم المنتوج.

- الاستعمال المرتقب من المنتوج.

- وقت عرض المنتوج في السوق".

وبالتالي، وحسب هذا الفصل، فإن المنتوج يعتبر منتوجا معيبا في حالة كان غير صالح للاستهلاك بسبب فساده أو سُمّيّته حتى ولو لم يكن الأجل المبين على التغليف كتاريخ لانتهاء صلاحية المنتوج قد حل (الظرف المتعلق بالاستعمال المرتقب من المنتوج) أو إذا كان المنتوج لا زال معروضا في السوق ولم يُسحَب عند حلول أجل انتهاء صلاحيته (الظرف المتعلق بوقت عرض المنتوج في السوق). وبالتالي فإن الشركة المنتجة، أو الشخص –الاعتباري أو الطبيعي- المستورد لهذا المنتوج، يتحمل المسؤولية الكاملة إذا كان المنتوج غير منتهي الصلاحية لكنه فاسد أو سام. أما إذا كان المنتوج منتهي الصلاحية وقت شراء الضحية له، فإن المسؤولية هنا تتوزع (تشطير المسؤولية) بين الشركة المنتجة للمنتوج أو الشخص المستورد له من جهة، وبين الضحية من جهة أخرى، لأن الخطأ في هذه الحالة يسمى في الفقه ب: "الخطأ المشترك".

والمنتِج حسب الفصل 106-5 هو: "يعد منتجا، كل مصنع لمنتوج كامل الصنع أو منتج مادة أولية أو مصنع لجزء مكون للمنتوج.

وكل شخص يتصرف بصفة مهنية:

1- ويتقدم كمنتج بوضعه على المنتوج إسمه أو علامته التجارية أو أي علامة مميزة أخرى.

2- أو يستورد منتوجا إلى التراب الوطني من أجل البيع أو الكراء، مع وعد بالبيع أو بدونه أو أي شكل آخر من أشكال التوزيع".

وحسب الفصل 106-7: "يجب على الضحية، لاستحقاق التعويض، إثبات الضرر الذي لحقه من المنتوج المعيب".

فمن خلال هذه المادة، يجب على الضحية إثبات الضرر الذي لحقه وإثبات العيب في المنتوج، وإثبات العلاقة السببية بين الضرر واستهلاك المنتوج المعيب.

ولا مسؤولية على المنتج أو المستورد للمنتوج في أحوال عيَّنَها الفصل 106-9 كما يلي: "تنتفي مسؤولية المنتج تطبيقا لهذا الباب، إذا تمكن من إثبات:

أ) أنه لم يقم بعرض المنتوج في السوق.

ب) أن العيب الذي تسبب في الضرر لم يكن موجودا أثناء عرضه للمنتوج في السوق، أو أن هذا العيب ظهر لاحقا.

ج) أن المنتوج لم يتم صنعه بهدف البيع أو أي شكل آخر من أشكال التوزيع لأغراض تجارية ولم يتم صنعه أو توزيعه في إطار نشاطه التجاري.

د) أن العيب راجع لمطابقة المنتوج للقواعد الإلزامية الصادرة عن السلطات العمومية.

ه) أنه لم يكن ممكنا اكتشاف العيب بالنظر إلى ما وصلت إليه حالة المعرفة العلمية والتقنية أثناء عرض هذا المنتوج في السوق".

الفقرة الثانية: حالة تحمل الضحية المسؤولية الكاملة أو الناقصة عن الضرر اللاحق بها

ينص الفصل 106-10 من الباب الرابع المذكور على ما يلي: "يجب على الشخص المسؤول إصلاح كل الأضرار التي تعرضت لها الضحية".

لكن توجد حالات تتحمل فيها الضحية المسؤولية كاملة أو ناقصة عن الضرر اللاحق بها نتيجة استهلاك المنتوج، وهذا ما ورد بالفصل 106-11 الذي ينص على ما يلي: "يمكن أن تتقلص مسؤولية المنتج أو تلغى، مع مراعاة كل الظروف، إذا كان السبب ناتجا في آن واحد عن عيب في المنتوج وخطأ الضحية أو شخص تكون الضحية مسؤولة عنه".

إذن فحسب هذا الفصل إذا كان المنتوج منتهي الصلاحية وقت شراء الضحية له، فإن المسؤولية هنا تتوزع (تشطير المسؤولية) بين الشركة المنتجة للمنتوج أو الشخص المستورد له من جهة، وبين الضحية، لأن الخطأ في هذه الحالة يسمى في الفقه ب: "الخطأ المشترك". فالشركة المنتجة للمنتوج أو الشخص المستورد له يكون قد ارتكب خطأ بعدم سحبه المنتوج من السوق عند حلول أجل انتهاء صلاحيته، والضحية يكون قد ارتكب خطأ عمديا أو غير عمدي بشرائه واستهلاكه منتوجا قد حل أجل انتهاء صلاحيته المدون على تغليفه.


 

أمين البصري