استئناف الرحلات الدولية من مطارات اقليم كردستان بعد صدور أمر الدكتور حيدر العبادي الذي نص "بموجب صلاحياته الدستورية، إعادة افتتاح مطاري أربيل والسليمانية للرحلات الدولية بعد استجابة السلطات المحلية في إقليم كردستان لإعادة السلطة الاتحادية إلى المطارين المذكورين"، والترحيب والاشادة الكبيرة بهذا الاجراء لم تقتصر على الاقليم فقط بل تعداها الى عموم العراق والمجتمع الدولي والامم المتحدة عبر الكثير من المواقف والتصريحات التي اعقبت القرار المذكور والتي وصفته بانه خطوة على الطريق الصحيح.

وهذا الامر أكد عليه رئيس حكومة اقليم كردستان نيجيرفان بارزاني بقوله في مؤتمر صحفي "اننا نرحب برفع الحظر عن مطاري اقليم كردستان، واذا ما واصلنا العمل مع بغداد بهذه الروحية فسنتمكن من تسوية كافة المشكلات العالقة".

لكننا نعتقد ان هذا القرار هو عودة للطريق الصحيح، اي طريق الدستور والقانون الذي من المفروض ان يكون المنظم والضابط والحاكم للعلاقة القائمة بين اي حكومة اتحادية موجوده في بغداد بغض النظر عن شخصية رئيس الوزراء في بغداد او في اربيل، اي ان تقوم على اساس ما قررته المادة الاولى من الدستور العراقي لعام 2005 (جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جهوري نيابي "برلماني" ديمقراطي، وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق).

عليه يجب عدم التركيز كثيراً على هذا القرار او الاجراء على الرغم من اهميته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية لعموم الناس الذين تضرروا اساساً من قرار الحظر الجوي المفروض على مطاري الاقليم من يوم 29 أيلول/سبتمبر 2017 واعتراف العبادي نفسه بقوله (لا نريد أن نظلم أحداً وقد أمرنا أمس بفتح مطارات إقليم كردستان ونأمل أن نتعاون لإيصال رواتب موظفي الإقليم لمستحقيها) وهو ما يعني صراحة ان قرار الحظر كان ظالماً وغير دستوري وغير قانوني وعقوبة جماعية لعموم المواطنين.

وبالتالي فان رفع الحظر ليس انجازاً او مكرمة او مكسباً بقدر ما هو عودة للطريق الصحيح الذي يجب ان يسير عليه العراق بحكومته الاتحادية وحكومة الاقليم، والذي كان سيكون سهلاً وسالكاً لو تشكل في العراق اقليم او اقاليم اخرى مثل (اقليم البصرة او اقليم صلاح الدين او اقليم الانبار) عند ذاك كانت الامور سوف تتوضح اكثر ويعرف الشعب العراقي بشكل عملي واقعي ماذا يعني النظام الاتحادي (الفيدرالي) وماذا تعني الاختصاصات الحصرية الخاصة بالسلطات الاتحادية والتي نصت عليها المادة (110)، وماذا تعني الاختصاصات المشتركة بين السلطات الاتحادية وسلطات الاقاليم التي نصت عليها المادة (114) ، وان كل ما لم ينص عليه في الاختصاصات الحصرية للسلطات الاتحادية يكون من صلاحية الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم، والصلاحيات الاخرى المشتركة (بين الحكومة الاتحادية والاقاليم تكون الاولوية فيها لقانون الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم في حالة الخلاف بينهما) حسبما قررته المادة(115).

ان هذه المواد الدستورية واضحة وضوح الشمس وبلسان عربي مبين، لكن مع ذلك فان تم خرق الدستور وانتهاك مواده وما زال ذلك مستمراً باكثر من 50 مادة دستورية من قبل الحكومة الاتحادية.

لكن لكل مرحلة ظروفها ولكل حالة استحقاقاتها وان كل ما اتخذ من قرارات واجراءات بعد الاستفتاء، ليست هي عودة للدستور او فرض لسلطة القانون بل هي عقاب جماعي لشعب عبر وقرر بحرية وشفافية عن ارادته ورغبته، ومن المهم ان يتبع هذا القرار ان تكون لدى حكومة بغداد رؤية واضحة بشأن حل كل المشاكل العالقة مع أربيل، فقضية الكرد لا يمكن اختصارها ابداً في فتح المطارات او اعادة توزيع رواتب الموظفين، لان هذه الامور من ابسط حقوق الانسان بشكل عام وحقوق الموظفين والمتقاعدين بشكل خاص.

ان الطريق الصحيح الذي يجب ان يسلكه الفريقان (الحكومة الاتحادية وحكومة الاقليم) هو وضع حلول ومعالجات سريعة او محددة بتوقيت زمني لا يتجاوز سنة او سنتين وبضمانة وتدخل دولي وبرعاية الامم المتحدة لحل كل الملفات والمشكلات القديمة والمزمنة والتي كانت دائما سبب كل الحروب والنزاعات والخلافات التي بدأت من اول يوم ولد فيه العراق في القرن الماضي ولم تفلح كل الاتفاقيات وبيانات الاخوة والحروب والانفال والتي كلفت ودفع العراق والاقليم ثمنا باهضا ولم ينتهِ الطرفان كما لم يتوصلا الى حل حقيقي وصحيح، غير ان ما ورد من مواد وحقوق في الدستور العراقي يمكن ان يحل او يقرب الطرفين الى السلام والمشاركة والتعايش لو تم تطبيق مواد الدستور وبشكل رئيسي واساسي في المواضيع التالية:

1-مراعاة احكام المادة (9) من الدستور في تكوين القوات المسلحة العراقية والاجهزة الامنية من مكونات الشعب العراقي بما يوازي وتماثلها دون تمييز لو اقصاء.

2-اجراء الاحصاء والتعداد العام للسكان في العراق.

3-تنفيذ المادة 140 الدستورية وما يتعلق بالمناطق المتنازع عليها.

4-تشريع قانون النفط والغاز حسبما قررته المادة (12/اولاً).

5-تشريع القوانين التي نص الدستور على وجوب تشريعها بقانون مثل قانون المحكمة الاتحادية وقانون مجلس الاتحاد، المادة (65) وغيرها.

واخيراً ربما يكون بإمكان اي شخص او حكومة في اي بلد في العالم أن تقطع كلّ الورود لكنَّها لن تستطيع أن تمنع الرَّبيع من أن يأتي، عليه فان من المهم والاساس في كل خطوة او اجراء ان تُؤسس لحلول مستقبلية وعلاج لازمات ومشكلات قائمة تمنع الحروب والنزوح والتهجير والطائفية والتغيير الديموغرافي والفوضى وانعدام الامن والسلام، ورغم التحديات والملفات الكثيرة والكبيرة والمتشابكة لكن الارادة والنيات السليمة والايادي المفتوحة للمصافحة والحوار والتعايش والتسامح والمشاركة التي تؤدي الى الاتفاقات الصريحة والعادلة والتنفيذ السليم لها وفق الدستور وقرارات المحكمة الاتحادية العليا يمكن ان يجعلنا نعود الى السير في الطريق الصحيح.

 

عبدالستار رمضان

نائب المدعي العام

أقليم كوردستان العراق