"نفس العضّة ونفس الدكتور" جملة قالها الفنان المبدع الراحل سليم البصري على لسان شخصية "حجي راضي" التي أداها في السلسلة التلفزيونية الخالدة "تحت موس الحلّاق"، بعد عودة حمّودي الحارثي "عبوسي" من سفرته العلاجية لأوروپا دون أي تحسّن لمرضه العقلي. ويبدو إننا بالعراق متأثرين جدا بهذه الجملة، حتى أصبحنا نطبقّها في عالم السياسة من دون ذكر المصدر الرئيسي طبعا، كون ساستنا على مختلف أديانهم ومذاهبهم وقومياتهم يكرهون التقليد كره العمى!

من خلال متابعتي للتظاهرات المطلبية في كردستان العراق، وبعد توضيح حكومة إقليم كردستان عن طريق السيد ديندار زيباري حول التظاهرات التي شهدها الإقليم مؤخرا، وإلقاء القبض على عدد من الناشطين من قبل الأجهزة الأمنية. تذّكرت الناطقين بإسم الحكومة المركزية ببغداد وهي ترد على إعتقالها وتغييبها للعديد من الناشطين خلال التظاهرات التي لا زالت إلى اليوم تجري في مختلف المحافظات. أقول تذّكرتها: كون المبرّرات التي جاء بها السيد زيباري متطابقة تماما مع تبريرات الناطقين بإسم حكومة المركز "فوله وأنقسمت نصّين" كما يقول المثل المصري.

قال زيباري في بيان له اليوم "انه وفق قانون تنظيم التظاهرات، فان تلك الممارسة حق طبيعي كفله الدستور للمواطنين لذا فان أي تظاهرة في إقليم كردستان تحتاج الى الحصول على موافقة". والسبب من الحصول على الموافقة هو "توفير الحماية اللازمة للمتظاهرين". وحول تنظيم التظاهرات المطلبية هذه قال زيباري بما معناه أن المعتقلين حاولوا إستفزاز الأجهزة الأمنية، لا بل تعدّوا على عنصر من جهاز الشرطة بالأسلحة البيضاء، وأنّ الذين ضربوه مرتبطون بجهات سياسية معروفة.

أنّ ما قاله زيباري هو تحديدا ما قاله مسؤولو المركز حول التظاهرات المطلبيّة للجماهير، الذين يؤكدون بدورهم كما السيد زيباري أنّ التظاهرات حق طبيعي كفله الدستور، لذا فأنّ أية تظاهرة في بغداد وغيرها من المحافظات بحاجة الى موافقات أصولية من وزارة الداخلية. وسبب الموافقة هذه، هي توفير الحماية للمتظاهرين! كما وأن مسؤولي المركز كما زملائهم في الإقليم، يؤكدّون على إرتباط المتظاهرين بجهات سياسية لها أجندة، وأحيانا جهات إقليمية أيضا. كما وأنهم كانوا يحمّلون المتظاهرين، الإعتداء على عناصر الأجهزة الأمنيّة.

أقترح من خلال بيان زيباري وبيانات حكومة بغداد حول التظاهر، جملة إقتراحات سيكون من شأنها حماية المتظاهرين ورجال الأمن كما يريد زيباري وغيره في بغداد. وستكون الإقتراحات هذه بنفس الوقت في صالح حكومتي بغداد وأربيل للإستمرار بفسادهما وسرقاتهما للمال العام. وهي منح موافقات مفتوحة للتظاهر على أن تكون التظاهرات على بعد لا يقل عن عشرة كيلومترات عن محيط المدن والبلدات التي ستجري فيها التظاهرات، وحينها تؤمن السلطات الحماية للمتظاهرين بسهولة كاملة. كما وعلى المتظاهرين إثبات عدم تنفيذهم لأجندات أحزاب ودول إقليمية معروفة. أما كيف يستطيعون ذلك فالأمر منوط برمّته بهم. وعلى المتظاهرين عدم رفع شعارات مطلبية كتحسين الخدمات وصرف الرواتب وتوفير الأمن، لأن الشعارات هذه تعني وجود أجندات خارجّية هدفها النيل من الحكومتين اللتين وفّرتا كل سبل العيش الكريم لشعبيهما. على المتظاهرين التظاهر بملابسهم الداخلية، كي يثبتوا للسلطات الأمنيّة من أنّهم لا يحملون أسلحة باردة. ومن المستحسن صدور كتاب رسمي من وزارتي داخلية الإقليم والمركز، تطالب المتظاهرين بشهادة حسن سير وسلوك.

السيد ديندار زيباري، أقترح عليكم مشاهدة سلسلة "تحت موس الحلّاق"، لتعرف أنّ تبريراتكم وحكومة بغداد، عبارة عن نفس العضّة ونفس الدكتور. أمّا من هو هذا الدكتور؟ فجوابه يعرفه كل مواطن عراقي وكردستاني عانى ويعاني منذ الإحتلال لليوم، من فسادكم وسرقاتكم للمال العام. لتصرف حكومتك رواتب موظّفي الإقليم المتأخرة، قبل أن تعتقل الناشطين وتتهمهم بتهم تضحك الثكلى. أمّا العضّة فهو بقائكم بالسلطة رغم فشلكم.

ئاڤاكرن زه‌حمه‌ته‌، به‌لێ خراكرن ساناهى یه‌ "البناء صعب اما الهدم فسهل"..... مثل كردي

 

زكي رضا

الدنمارك