يعتبر مفهوم الإدارة القضائية من بين المفاهيم حديثة العهد في حقل العلوم القانونية والإدارية؛ فحتى عهد قريب لم يكن هذا المصطلح يتداول في الأوساط العلمية والأكاديمية والحقول المعرفية، خصوصا بالمغرب. ويمكن تعريف الإدارة القضائية حسب بعض الباحثين في المساطر القضائية بأنها جميع أطر وموظفي وزارة العدل والحريات، سواء داخل المحاكم أو بالإدارة المركزية التابعة لها، وكذا الأعمال التي يقومون بها وكل الوسائل التي رصدت لتحقيق هذه الغاية؛ وهو مصطلح أعم من مصطلح كتابة الضبط. وفي اعتقادنا أن هذا التعريف أقرب للصواب إلى حد ما، على اعتبار أنه يواكب تطور حقل العلوم القانونية والإدارية والمعرفية المتسارعة.

ومن جانب آخر، وفي سياق هذا التطور، كانت الحاجة ملحة أيضا إلى مواكبة تطور المطالب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع المغربي، والتي عجلت بدورها في تسريع وتيرة الإصلاحات، خصوصا على مستوى الترسانة القانونية، والتي لم تكن تستجيب لمطالب الحراك الاجتماعي والسياسي بالمغرب وتحقق الانتقال الديمقراطي المنشود، فانطلقت أوراش الإصلاح الدستوري والقانوني والسياسي، وكانت البداية مع التعديل الدستور لسنة 2011، والذي رسخ مبدأي فصل السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما أحدث المجلس الأعلى للسلطة القضائية، واعتبر القضاء سلطة مستقلة، الأمر الذي فتح الباب لسلسلة من التعديلات القانونية، كان أهمها التنظيم القضائي والمسطرة المدنية والمسطرة الجنائية.

ويبقى أهم أوراش الإصلاح هو ورش إصلاح منظومة العدالة، لما تمثله العدالة من صمام أمان البلاد والعباد، والذي أعطى انطلاقته عاهل البلاد من خلال خطبه الملكية في مناسبات عديدة، كان أهمها الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 56 لثورة الملك والشعب 2009، والذي حدد فيه المحاور الستة لإصلاح القضاء، وهي: "تعزيز ضمانات استقلال القضاء، تحديث المنظومة القانونية، تأهيل الهياكل القضائية والإدارية، تأهيل الموارد البشرية، الرفع من النجاعة القضائية، ترسيخ التخليق".

هذه المحاور اعتبرت كخارطة طريق لإصلاح منظومة العدالة في أفق تحقيق مفهوم القضاء في خدمة المواطن وعدالة القرن 21، تلاها بعد ذلك تعين أعضاء الهيئة العليا الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة في 8 ماي 2012 بالدار البيضاء، وفق مقاربة تشاركية شملت جمع المؤسسات الدستورية والقطاعات الحكومية والقضائية وتمثيلية المجتمع المدني، وعدد من الفعاليات. وقد تولت هذه الهيئة مهمة الإشراف على هذا الحوار ورفع مشاريع توصيات الحوار إلى أنظار جلالة الملك.

والملاحظ أن هذه الهيئة، وفي سياق سلسلة اللقاءات التي عقدتها أثناء حوارها في محطات عديدة (الرباط، طنجة، فاس، افران، مراكش، ......) قد استثنت من هذا الحوار جهازا مهما داخل الجسم القضائي، وهو هيئة كتابة الضبط، واقتصرت على بعض رؤساء المصالح لبعض المحاكم، والذين لا يمثلون إلا أنفسهم. فعلى الرغم من الاحتجاجات المتواصلة في كل محطة من هذه المحطات ظلت هيئة كتابة الضبط معزولة عن هذا الحوار على الرغم من تقديمها لتصورات ومشاريع مهمة في الإصلاح، من خلال منشورات مكتب الدراسات لإصلاح وتحديث الإدارة القضائية، والمحدث من طرف اطر هيئة كتابة الضبط المنضوين تحت لواء ودادية موظفي العدل الإطار الأكثر تمثيلية بعد النقابة الديمقراطية للعدل بالقطاع.

وأمام هذا الإقصاء خلصت الهيئة الوطنية لإصلاح منظومة العدالة إلى ضرورة تحديث الإطار القانوني لهيئة كتابة الضبط، واعتماد مرجعية الوظائف والكفاءات في عمل الإدارة القضائية. ومن هذا المنطلق يحق لنا التساؤل عن أهم الأعطاب والمعيقات التي عطلت جهاز كتابة الضبط أو الإدارة القضائية عن القيام بالأدوار المنوطة به خدمة للعدالة؟..كما يحق لنا أيضا التساؤل عن أهمية استقلالية هيئة كتابة الضبط أو الإدارة القضائية ودورها في تحقيق النجاعة القضائية؟.

سنحاول الإجابة عن هذه التساؤلات من خلال محورين.

المحور الأول: الإدارة القضائية الأعطاب والمعيقات

لكل هيئة مهنية نظامها الأساسي الذي ينظم عملها واختصاصاتها، وبالرجوع إلى النظام الأساسي لهيئة كتابة الضبط الصادر بتاريخ 26 شتنبر 2011، وعلى الخصوص المادة الثالثة منه..جاء فيها: "يمارس الموظفون المنتمون لهيئة كتابة الضبط تحت سلطة رئيس الإدارة المهام التي تدخل في مجال اختصاصهم بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، ويساعدون القضاء في أداء رسالته".

وتجدر الإشارة إلى أن هذا النظام الأساسي جاء كثمرة لمسلسل من الاحتجاجات والمعارك النضالية لموظفي قطاع العدل من خلال التمثيلية النقابية للعدل، ولم يكن هبة من أحد. وبالعودة إلى المادة الثالثة من النظام الأساسي وعلى الخصوص الفقرة الأخيرة منه، فقد اعتبرت هيئة كتابة الضبط مجرد جهاز مساعد للقضاء في أداء رسالته، أضف إلى ذلك أن كل الأحكام وأثناء ذكر أعضاء هيئة الحكم تختتم بعبارة "وبمساعدة كاتب الضبط". ثم هناك مثال آخر على هذا التبخيس لعمل كتابة الضبط، ويتعلق الأمر ببعض بنود قانون المسطرة الجنائية، وخاصة المادتان 100 و119، وجاء فيهما: "يمكن لقاضي التحقيق بعد إخبار النيابة العامة بمحكمته أن ينتقل صحبة كاتبه قصد القيام بإجراءات التحقيق..."..وكذلك: "يستمع قاضي التحقيق بمساعدة كاتبه إلى كل شاهد...".

والأمثلة على ذلك عديدة، وهنا مكمن الخلل، إذ إن تبخيس عمل كتابة الضبط وجعلها مجرد جهاز مساعد للقضاء يكرس النظرة الدونية لهذا الجهاز، وينقص من أهمية هذه الهيئة، والتي تعتبر قطب الرحى، بل جوهر العمل القضائي أو الدورة القضائية إن صح التعبير؛ على اعتبار أن هيئة كتابة الضبط أول من يبدأ هذه الدورة القضائية منذ وضع المقال أو الشكاية انطلاقا من صندوق المحكمة أو قسم الاستقبالات، وما يواكب ذلك فتح الملفات وتبليغ الاستدعاءات وتتبع الإجراءات، وصولا إلى أصعب مرحلة في الدورة القضائية وهي مرحلة تنفيذ الأحكام القضائية؛ وهذا ما أكده المغفور له الملك الحسن الثاني في خطابه عقب اجتماع له مع كبار رجال القضاء والمحاماة والعدول بالقصر الملكي بالرباط في مارس 1982، والذي جاء فيه أن "مسؤولية القاضي ليست أجسم من مسؤولية كاتب الضبط، ومسؤولية المحامي ليست أقل من مسؤولية القاضي، ومسؤولية التنفيذ هي أكبر المسؤوليات....".

وهذا دليل آخر على أهمية كتابة الضبط، التي تأتي في المرتبة الثانية بعد هيئة القضاة. وهنا تتضح الرؤية الثاقبة للراحل الحسن الثاني ومدى أهمية هذا الجهاز ودوره في تنفيذ الأحكام؛ وهو ما اعتبره أكبر المسؤوليات، لأن عدم التنفيذ حسب الخطاب نفسه تجر المرء إلى تفكير آخر، وهو انحلال الدولة. فأهمية التنفيذ من أهمية كتابة الضبط، باعتبارها الضامن والساهر والمسؤول الأول والأخير عنه.

ويبقى النظام الأساسي الأخير أفضل بكثير من سابقه الصادر بتاريخ 9 يوليوز 2008، والذي كرس التبعية والسخرة في صفوف موظفي هيئة كتابة الضبط. لكن وعلى الرغم من اهمية النظام الأساسي الحالي لهيئة كتابة الضبط وما جاء به من مكتسبات مادية ومعنوية لموظفي الإدارة القضائية إلا أنه لازال لم يرق إلى تطلعات شغيلة العدل، إذ إن تداخل الاختصاصات والمهام وتغول بعض الهيئات جعل هذا الجهاز معطلا ولا يواكب دينامية التطور، في غياب دليل الوظائف والكفاءات، بالإضافة إلى إسناد مهام إدارية للقضاة إضافة إلى مهامهم القضائية.

ثم إن ازدواجية التبعية للجهاز القضائي والسلطة الحكومية المكلفة بالعدل أفرزت تداخل السلط؛ الأمر الذي يفسر غياب إطار قانوني يوضح طبيعة التعاون بين السلطتين؛ أضف إلى هذا كله غموض الاختصاصات وعدم تحديد المسؤوليات. وفي المحصلة كانت النتيجة تعطيل جهاز كتابة الضبط عن القيام بمهامه على الوجه الصحيح.

ومن جانب آخر وجب الحديث عن الجانب التحفيزي لهيئة كتابة الضبط، وعلى الخصوص الجانب المالي، فعلى الرغم من تخصيص النظام الأساسي لامتيازات مالية، تمثلت في الاستفادة من الحساب الخاص وحساب التنفيذ الزجري الخاص بموظفي التنفيذ الزجري بمحاكم المملكة والزيادة في أجور الموظفين، إلا أن كل ذلك لم يرق إلى تطلعات موظف هيئة كتابة الضبط على غرار نظيره بهيئة القضاة، على اعتبار أن لهما نفس المؤهلات العلمية ونفس الشواهد، ونفس المعاهد تخرج منها كل منهما. ثم يجب أن ننسى التضييق على العمل النقابي بالقطاع؛ فمباشرة بعد صدور قانون الإضراب، والذي كرس مبدأ الأجر مقابل العمل، باشرت وزارة العدل عملية الاقتطاع من أجور الموظفين المضربين عن العمل، وحتى عن الوقفات الاحتجاجية، الأمر الذي أزم الوضع وجعل بعض موظفي الإدارة القضائية ينسحبون إلى الوراء خوفا من الاقتطاع، ضمانا لتوازنهم المالي الغارق في المديونية.

في المقابل كانت ردة فعل موظفي الإدارة القضائية أمام هذه الانتكاسة التكاسل والتقاعس عن العمل، ما نتج عنه تأخر وتراكم الملفات وعدم الإنتاجية، على الرغم من محاولة عصرنة القطاع من خلال اعتماد وسائل تقنية حديثة لتصفية الملفات وإحداث شبكات الإنترنيت للتواصل الفوري مع المتقاضين والمحامين في إطار مشروع المحكمة الرقمية. لكن يبقى المتضرر الأكبر هو قطاع العدل ومعه المتقاضون من تعطيل الإدارة القضائية بهذا الشكل. وأمام هذا الوضع فلا مناص من جعل الإدارة القضائية تلعب أدوارا طلائعية في إطار من الاستقلالية، في أفق رفع النجاعة القضائية. إذن ما السبيل لجعل الإدارة القضائية تحظى بالاستقلالية؟.

المحور الثاني: الإدارة القضائية ورهان الاستقلالية ورفع النجاعة

لا أحد يجادل اليوم في أهمية جهاز كتابة الضبط أو الإدارة القضائية؛ بل يكاد يجمع كل المتدخلين في القطاع (قضاة ومحامون وعدول ومفوضون ونساخ وغيرهم) على الأهمية القصوى التي تحظى بها الإدارة القضائية باعتبارها جوهر الدورة القضائية أو العملية القضائية برمتها.. لكن لا أحد من هؤلاء المتدخلين ساهم بشكل جدي في الاعتراف العلني بهذه الأهمية؛ فهم يشيدون بها جهارا نهارا في الندوات واللقاءات الصحافية ويلعنونها سرا في اجتماعاتهم الداخلية.

لكن يبقى للإدارة القضائية رجالاتها وأطرها القادرون على رفع التحدي وكسب رهان الاستقلالية. وهنا تجب الإشارة إلى أن الاستقلالية لا تعني القطيعة التامة بين كلا السلطتين، بل على العكس من ذلك هي تفعيل بنية إدارية كانت معطلة لفترة من الزمن وحان دورها لتكون جنبا إلى جنب في إطار من التعاون والتكامل والتنسيق بغية تحقيق المصلحة العامة وخدمة المتقاضين. ولأجل تحقيق هذه الغاية لا بد أولا من حسم الأمر في ما يتعلق بالسلطة التي ينتمي إليها موظفو الإدارة القضائية (هيئة كتابة الضبط). وهنا وجب أن تحدد السلطة الحكومية المكلفة بالعدل اختيارها في هذا الشأن؛ وهذا ما جاء في منشورات مكتب الدراسات لإصلاح وتحديث الإدارة القضائية.

وبالرجوع إلى مقتضيات الدستور، وعلى الخصوص الفصل 87 منه، وكذا الظهير الشريف رقم 1.58.008 بتاريخ 24 فبراير 1958، فإن موظفي الإدارة القضائية (كتابة الضبط) موظفون عموميون يمارسون مهامهم تحت إشراف السلطة التنفيذية. وهذا هو مدخل الاستقلالية؛ على اعتبار أن الدستور حسم في الأمر وفصل بين السلط؛ فلا مجال إذن ليكون موظفو الإدارة القضائية تحت إمرة القضاة.

وفي هذا السياق يذهب بعض الباحثين إلى التأكيد على أهمية هذا الاتجاه الرامي إلى الفصل التام بين السلط، كما يذهبون إلى ضرورة منع الجهاز القضائي من تولي شؤون التدبير المالي والإداري، ويرون أن هذه المهام يجب أن تناط بمسؤول إداري مختص؛ الأمر الذي يستلزم مجموعة من الإجراءات المواكبة، وعلى رأسها تحديث الإطار القانوني لهيئة كتابة الضبط وإعادة تنظيمها وهيكلتها من خلال اعتماد مرجعية الوظائف والكفاءات. ثم إن من شأن الاستقلالية أن تساهم في تحديد المسؤوليات انسجاما مع المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي سياق البحث عن مدخل الاستقلالية، نجد في مؤسسة المسير الإداري للمحكمة أو الكاتب العام وجها من أوجه الاستقلالية، والذي نصت عليه المادة 21 من مشروع التنظيم القضائي، حيث ذهبت معظم التوجهات وكذا الأطر الإدارية بوزارة العدل والتمثيليات النقابية بالقطاع إلى ضرورة جعل هذه المؤسسة تخضع بشكل مباشر لسلطة وزير العدل، تمارس مهامها تحت إشرافه ومراقبته بدل الصيغة التي وردت في المشروع، والتي تعطي هذه السلطة للمسؤولين القضائيين؛ الأمر الذي يكرس التبعية للسلطة القضائية..وفي سياق مطالب التمثيليات المهنية والنقابية، والتي دعت إلى ضرورة نقل اختصاصات المسؤولين القضائيين إلى مؤسسة الكاتب العام، خاصة في ما يتعلق بالوضعية الفردية للموظفين (التنقيط. الترقية. الترسيم. النقل من شعبة إلى أخرى ....).

الأمر إذن يتطلب إرادة حقيقية من كل المتدخلين في جعل هذا الجهاز يلعب الدور المنوط به على أحسن وجه، في أفق تحقيق النجاعة القضائية التي يسعى الجميع إلى تحقيقها. ويقصد هنا بالنجاعة القضائية الفعالية في الأداء القضائي أو المردودية القضائية، كما يقصد بها سلوك أيسر المساطر القانونية في أسرع الآجال لتحقيق العدالة وتمكين المتقاضين من حكم ذي جودة عالية وقابل للتنفيذ في أسرع الآجال. وقد رصدت لهده الغاية العديد من الوسائل البشرية والتقنية؛ فعلى مستوى الموارد البشرية تزخر الإدارة القضائية بالأطر المؤهلة خريجة المعاهد الوطنية والحاصلة على شواهد عليا في شتى التخصصات والمجالات، إذ إن نسبة موظفي الإدارة القضائية تصل إلى 80% من مجموع الموارد البشرية العاملة بوزارة العدل، كما أنهم يدبرون ما نسبته 90% من الدورة القضائية؛ وهذا معطى كاف لجعل الإدارة القضائية تكسب رهان رفع النجاعة، شريطة حسن تدبير الموارد البشرية العاملة بالقطاع. وهذا لن يتأتي إلا لرجل إدارة يعرف خبايا التدبير الإداري وعقلية عمل الموظفين، لأنه الأقرب إليهم، الأمر الذي ينسجم ومشروع ميثاق النجاعة القضائية الصادر عن وزارة العدل سنة 2017، والرامي في الشق المتعلق بتدبير الموارد البشرية إلى التوزيع الأمثل والمعقلن للموارد البشرية؛ وذلك للحد من سوء التوزيع الذي تعرفه بعض المحاكم، بالإضافة إلى توزيع الأشغال بشكل يضمن التوازن واحترام التخصص الوظيفي، مع التدبير الإلكتروني للجلسات، والذي شكل قفزة نوعية وخطوة مهمة نحو تفعيل المحكمة الرقمية؛ الأمر الذي يفرض ضرورة التكوين المستمر لأطر الإدارة القضائية لمواكبة القوانين الجديدة، وكذا كل المستجدات التقنية والإلكترونية.

وهنا نعتقد أن الحاجة أصبحت ملحة وفي إطار استقلالية الإدارة القضائية إلى إحداث المدرسة الوطنية لهيئة كتابة الضبط أو للإدارة القضائية، تناط بها مهمة تكوين الأطر الإدارية وموظفي الإدارة القضائية بمحاكم المملكة. ونقترح أن يستمر التكوين لمدة ثلاث سنوات موزعة بين النظري والتطبيقي، بالإضافة إلى التكوين المستمر بعد التخرج كما هو معمول به في الدنمارك وفي بلدان أخرى رائدة. ففي فرنسا مثلا يستمر التكوين لمدة خمس سنوات بعد التخرج من المعهد، وهذا ما يجعل أطر الإدارة القضائية تحظى بتكوين لائق يراعي متطلبات الإصلاح الحقيقي للعدالة.

ويمكن القول إن كسب رهان استقلالية الإدارة القضائية سيمكن الجسم القضائي من استرجاع عافيته وتوازنه.. ربما لازال الباب مفتوحا للترافع من جديد من خلال أوراش الإصلاح التي لم تنته بعد، أو تلك التي انطلقت حديثا، وأخص بالذكر ورش إصلاح الوظيفة العمومية، والذي أعطى انطلاقته جلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش الأخير 29 يوليوز 2017 لإصلاح أعطاب الإدارة المغربية، في أفق توجيه عمل الإدارة إلى تعزيز جهود التنمية الشاملة.

وتجب الإشارة كذلك إلى أن مشاريع قوانين التنظيم القضائي والمسطرة المدنية والمسطرة الجنائية لازالت تراوح مكانها فوق طاولة مجلس النواب بين المصادقة وإعادة القراءة.. ربما الفرصة لازالت متاحة للترافع من جديد لكسب الرهان وتحقيق الاستقلالية المنشودة للإدارة القضائية، في أفق خلق نموذج قضائي عادل وحديث وتنموي متميز للمجتمع المغربي، يراعى الخصوصية المغربية ويضمن مناخ الاستثمار.


 

ياسين الحريضي


 

*منتدب قضائي ابتدائية القصر الكبير. طالب باحث في سلك الدكتوراه.