أصدر الرئيس الانقلابي عبد الفتاح السيسي قرارا برقم 107 لسنة 2018؛ بتشكيل لجنة يرأسها المهندس إبراهيم محلب، مساعد رئيس الانقلاب للمشروعات القومية والاستراتيجية. 

ووفقا للقرار، تتولى اللجنة طرح أراضي مشروع تنمية شمال سيناء، وتختص باتخاذ الإجراءات القانونية لطرح مشروع تنمية شمال سيناء؛ لاستخدامها بما يحقق التنمية المنشودة، وفقا لسياسات ومخططات الدولة في شبه جزيرة سيناء، وتقنين الأوضاع القانونية لأراضي المشروع؛ لاستخدامها بما يتفق والقوانين واللوائح والقرارات الصادرة بشأنها، وإزالة المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها. كما تختص اللجنة باسترداد مستحقات الدولة عن كافة مساحات الأراضي المخصصة للمشروع.

وقد جاء هذا القرار بعد دعوة السيسي جميع المواطنين ورجال الأعمال بالتبرع لصندوق تحيا مصر للمساعدة في توفير التمويل اللازم لتنمية سيناء. وذكر السيسي أن عملية التنمية الشاملة في سيناء بدأت بالفعل منذ عام 2014 ومستمرة حتى عام 2022، وأن تكلفة تنمية وتطوير سيناء ستصل إلى إجمالي 275 مليار جنيه.

وقد جاء قرار السيسي مدعوما بحملة إعلامية موجهة وبرلمانية تابعة لتضخيم الأمر، وهو الأمر الذي يطرح تساؤلا عن حقيقة ما يطرحه السيسي بشأن تنمية سيناء، لا سيما أن مشروع تنمية سيناء ليس وليد الساعة، فقد مرت عليه السنين منذ عهد السادات ومبارك، وكان شعار تنميتها هو نفس الشعار المرفوع. ولكن الماضي والواقع كشف أنه كان شعارا بلا مضمون، ولم تشهد أرض الفيروز سوى بعض المشروعات السياحية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.

ولعل المرة الوحيدة التي شهدت إرادة سياسية لتنمية سيناء بصورة حقيقية كانت في عهد الرئيس محمد مرسي، رغم ضآلة المبلغ المبدئي المخصص لذلك (4 مليار دولار) والصعوبات التي واجهته لتوفيره، ولكن لم يترك العسكر له تحقيق مبتغاه، وعطلوا مشروعه، ثم انقلبوا عليه.

وقد جاء السيسي كعادته ليعلن تنمية سيناء ضمن منظومة مشروعاته الوهمية والمظهرية التي تفتقد إلى أي دراسات جدوى وخصص لتنمية سيناء (في العام 2016) مبلغ 10 مليارات جنيه. ولم يشهد أي شخص أي أثر للتنمية في سيناء أو غيرها، اللهم سوى فتح المجال للأجانب والعسكر للقيام بمشروعات خدمية وبنية تحتية لا تحمل تنمية حقيقية أو عائدا اجتماعيا ملموسا للمصريين. وفي سبيل ذلك، قام السيسي بإجراء تعديلات على قانون تنمية سيناء؛ سمحت بتملك الأجانب للأراضي والمنشآت في سيناء، وبعد ذلك ورط الجيش في حرب مفتوحة في سيناء باسم الإرهاب. ورفع مرة أخرى (منذ أيام) شعار التنمية لسيناء، لكن باحتياجات تقدر بمبلغ 275 مليار جنيه، ومن خلالها أعلن مزيدا من النهب المنظم للمواطنين ورجال الأعمال المنبطحين.

إنه من المسلمات أن التنمية الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن تتم في ظل فقدان الأمن المادي والنفسي، ومن ثم لا يمكن أن تجتمع التنمية مع حرب التدمير التي يتبناها السيسي باسم محاربة الإرهاب الذي هو من صنيعته. فلا يمكن أن تتم تنمية في ظل تهجير أهل سيناء وهدم بيوتهم ومزارعهم، وقتل شبابهم، وانتهاك حرماتهم. 

كما أن الواقع يكشف أن رفع شعار تنمية سيناء هو شعار في باطنه خدمة صفقة القرن، فتهجير أهالي سيناء هو للتفريط فيها، سواء من خلال منح جزء منها للفلسطينيين، وجزء آخر للسعوديين من خلال مشروع نيوم الذي يلحق بصفقة بيع تيران وصنافير (ولن يحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري)، فضلا عن ترك سيناء مستباحة لتملك الصهاينة، سواء من خلال صهاينة العرب أو غيرهم، إضافة إلى أن طبيعة المشروعات المنفذة في سيناء تكشف أنها لخدمة الصهاينة ومشروعهم، لا سيما الرغبة في توصيل مياه النيل للكيان الصهيوني للخروج، ولو جزئيا، من ورطة أزمة سد النهضة التي ورط فيها السيسي المصريين، وحال بينهم وبين حصتهم في مياه النيل من أجل بحثه عن شرعية زائفة.

إن ما يحدث على أرض سيناء يعكس بوضوح أن التنمية المزعومة هي من وسائل تمكين بني صهيون، وبيع المسجد الأقصى، كما بيعت من قبل تيران وصنافير، وحق مصر في الغاز في البحر المتوسط. ولا يمكن لعاقل في ظل تتبع الواقع السيساوي إلا أن يقول إن واقع التنمية في عهد الانقلاب هي لصالح الأعداء، التي من خلالها يتم بيع الوهم للمصريين، والتمكين للمحتلين، وهي مثال صارخ على الخيانة التي لم تتوقف منذ الانقلاب.