إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "كانت تراهن من خلال خفضها المساعدات التي تقدمها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين اونروا على قدرتها (الولايات المتحدة) في إرغام بلدان أخرى على تحمل العبء المالي للمساعدات الإنسانية التي تقدمها واشنطن، إلا أن ذلك لم يحدث" لكن معظم المراقبين يعتقدون ان هذه الخطوة جاءت كنوع من العقاب للفلسطينيين بسبب رفضهم الانخراط في حوار مع ادارة الرئيس الاميركي ترامب اثر قراره الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل.

وجاءت اقوال هذا المصدر، بالتزامن مع المؤتمر الطارئ للتعامل مع الأزمة الإنسانية في غزة الذي افتتحه البيت الأبيض اليوم الثلاثاء 13/3/2018 برئاسة كل من مبعوث الرئيس الأميركي الخاص لشؤون المفاوضات الدولية جيسون غرينبلات وصهره جاريد كوشنر الذي تسلم ملف السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وتبذل وكالة "أونروا" جهوداً كبيرة في غزة بسبب اعتماد أكثر من 70% من المواطنيني الفلسطينيين المحاصرين على ما تتلقاه من مساعدات ودعم من "الأونروا".

وادعى المصدر ان "السبب وراء خفض المساعدات (الاميركية لوكالة اونروا) هو تخفيف الأعباء التي تتحملها الولايات المتحدة، ولإجبار الدول الغنية الأخرى على تحمل مسؤولياتها والمشاركة في هذا العبء" إلا أن معظم الخبراء والمراقبين يعتقدون بأن السبب في ذلك هو معاقبة الفلسطينيين على رفضهم قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل ورفضهم الانخراط في حوار مع إدارة ترامب.

ولم تنجح الولايات المتحدة بجلب التزامات بديلة لما تقدمه من مساعدات، فبعد شهرين من تجميد واشنطن لـ 65 مليون دولار من التمويل المقدم لوكالة أونروا التي تخدم أكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني، لم يُقدم أي بلد آخر على زيادة مساهمته في التمويل المنتظر لعام 2018. وفي محاولة لمعالجة الانخفاض المفاجئ في المساعدات الأميركية، سيجتمع وزراء من حوالي 90 دولة في روما يوم الخميس، 15 آذار 2018 لحضور مؤتمر تمويل كبير حول المساعدات الفلسطينية.

وسيبين هذا المؤتمر -الذي سيُعقد بناءاً على طلب من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وسيشارك في رئاسته وزراء خارجية مصر والأردن والسويد- ما إذا كانت إستراتيجية إدارة ترامب ستدفع بقية دول العالم لسد الفجوة الناجمة عن خفض المساعدة الأميركية، كما سيضع المؤتمر الوفد الأميركي في موقف حرج من خلال إرغامه على الدفاع عن القرار الأميركي بشأن مساعدات اللاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك أولئك الموجودين في سورية، في وقت تدعو فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لزيادة المساعدة الإنسانية المقدمة إلى الغوطة الشرقية وللمناطق الأخرى المحاصرة في سوريا.

يشار إلى أن الولايات المتحدة قدمت على مدى عقود من الزمن الحصة الأكبر من التمويل الذي تتلقاه وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، التي توفر التعليم المدرسي والرعاية الصحية والغذاء وغير ذلك من الخدمات الحيوية للاجئين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان وسوريا. ففي عام 2017، منحت الولايات المتحدة أكثر من 360 مليون دولار للأونروا.

وخفضت الولايات المتحدة الجزء الأول من مساهمتها المعلنة لـ "الأونروا" إلى النصف تقريباً في شهر كانون الثاني الماضي ، حيث على مبلغ 60 مليون دولار بدلاً من الـ125 مليون دولار المتوقعة.

واشترطت واشنطن عدم استخدام أي جزء من هذا المبلغ لدعم برامج اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وسوريا، كما منعت توزيع 45 مليون دولار إضافية من المساعدات الغذائية الطارئة في غزة والضفة الغربية. وتسبب خفض التمويل الأميركي، الذي يشكل نحو 30% من ميزانية الوكالة السنوية، بأكبر أزمة مالية في تاريخ الأونروا التي أُنشئت قبل حوالي 70 عاماً.

يشار إلى أنه تم الحد جزئياً من تأثير خفض المساعدات الأميركية في ميزانية الوكالة نتيجة موافقة 15 دولة مانحة على الأقل، من بينها هولندا والنرويج والسويد وسويسرا، على تقديم مساهماتها السنوية دفعة واحدة لعام 2018 حتى تتمكن الأونروا من استيعاب الصدمة المالية الأولية بصورة أفضل.

وقد ضخت هذه الخطوة بعض الأموال اللازمة بشدة في ميزانية الوكالة، غير أنه لا توجد حالياً تعهدات تمويل جديدة لتعويض التخفيضات الأميركية.