مهما كان نوع القرار الأخير الذي تم اتخاذه في مجلس الأمن ضد اليمن فهو يأتي في إطار النفاق الدولي بما يشرعن استمرار العدوان على اليمن وقد جاء مخيباً للآمال كما هي العادة فكل قرارات مجلس الأمن تصب في مصلحة دول العدوان التي تخدم أهداف أمريكا وأطماعها الاستعمارية وقد كانت إحاطة ولد الشيخ واضحة ومكشوفة انه تم صياغتها في غرفة العمليات العسكرية التابعة لدول العدوان والتي تم فيها تبرئة الجلاد واتهام الضحية، وقد كانت المغالطة والمراوغة هي سيدة الموقف في جلسة مجلس الأمن التي صوتت على مشروع قرار قدمته بريطانيا ورفضته روسيا ثم بعد ذلك تم تقديم مشروع قرار جديد لا يخلو من النفاق وفرض استمرار العقوبات على الشعب اليمني..
ومن خلال الجلسة الأخيرة لمجلس الأمن بخصوص اليمن والتي كان المؤمل فيها إيجاد حل ووقف العدوان على اليمن وفك الحصار ولكن تفاجأ الشعب اليمني أن هذه الجلسة كانت بخصوص فرض عقوبات او بمعنى أصح تجديد واستمرار العقوبات من خلال قرار جديد رقم 2402 يتوافق مع القرار السابق 2216 وتمديد فترته الزمنية إلى 2019 .
جاء ذلك بعد أن قدمت بريطانيا مشروع قرار يقضي بفرض عقوبات على اليمن وقوبل بفيتو روسي ثم بعدها اقترحت روسيا مشروع قرار أخر لا يقل خطورة عن مشروع القرار الذي قدمته بريطانيا وتم التوافق عليه وظهرت المغالطة الأممية والدولية خلال الجلسة عندما تم الحديث عن إيران وعما يمسىَّ بالمقذوفات البالستية التي زعموا أنها تهدد السلم والأمن الدوليين مستهترين بالشعب اليمني الذي يُقتل كل يوم على مدى 3 أعوام بأعنف وأقوى القنابل والصواريخ الأمريكية والبريطانية ..
وبدلاً من إيقاف العدوان وفك الحصار على الشعب اليمني يجتمع مجلس الأمن ويقرر فرض عقوبات على اليمن في وقت تعاني فيه اليمن من أكبر كارثة إنسانية نتيجة العدوان والحصار الذي تفرضه دول العدوان بقيادة أمريكا وآل سعود والذي تسبب في قتل الآلاف من المدنيين ظلماً وعدوانا وانتشار الأوبئة والأمراض والفقر, ومع ذلك يجتمع مجلس النفاق الدولي ليفرض عقوبات سياسية غير مبالٍ بالجانب الإنساني ماذا بعد الحصار الاقتصادي الشامل والعدوان العسكري من عقاب؟ لا يوجد هذا اكبر عقاب واكبر عقوبات مفروضة عملياً في الواقع على الشعب اليمني..
اليوم اتضح للعالم وللشعب اليمني أننا في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي بشكل عام وأن الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الأعضاء في المجلس شركاء أساسيون في العدوان على اليمن بما يخدم مصالح وأهداف أمريكا وبريطانيا ودول تحالف العدوان التي تعتدي بشكل ظاهري وأن قرار مجلس الأمن هو عدوان سياسي على الشعب اليمني لا يختلف عن العدوان العسكري والاقتصادي بل هو أشد ايلاماً.
قرارات مجلس الأمن وفرض العقوبات على الشعب اليمني تأتي في إطار الشرعنة لاستمرار العدوان وإيجاد تغطية دولية وأممية برعاية مجلس الأمن لارتكاب مزيد من الجرائم وانتهاك حقوق الإنسان وارتكاب جرائم حرب ضد اليمنيين منذ 3 سنوات ولازالت مستمرة، وهذا يعني أن مجلس الأمن لم يلتفت إلى ما يجري في اليمن من المنظور الإنساني فبدلاً من فرض عقوبات على القتلة والمجرمين ومحاكمتهم بتهمة الإبادة الجماعية وانتهاك حقوق الإنسان والتعدي على السيادة اليمنية تم تجديد العقوبات على الشعب اليمني المعتدى عليه وهذه تعتبر أكبر عملية نفاق دولية في العالم..
بالنسبة للشعب اليمني لم يعول يوماً على قرارات مجلس الأمن ولا على الأمم المتحدة فهم شركاء في العدوان والجميع يعلم أنه تم شراء مواقفهم بالمال السعودي ومن خلال الهيمنة الأمريكية الصهيونية على مجلس الأمن والأمم المتحدة فهم لا يعملون إلاّ وفق توجيهاتهم بما يخدم مصالح وأهداف الأمريكان.
لهذا ليعقدوا أكبر قدر من الجلسات وليفرضوا عقوبات قدر ما يشاءون فالشعب اليمني يملك مشروع حق كفلته شريعة السماء وقوانين الأرض الدفاع عن الأرض والعرض والوطن , والشعب اليمني عازم على مواصلة المشوار الجهادي التحرري حتى النصر بإذن الله.