يلاحظ وجود نهَم ؛ لدى المتلقي المغربي عموما ؛ في تعقب واستهلاك الأخبار ذات النكهة الإثارية Excitative لفضول القراء ، فلا غرو أن تطفح وساءل إعلامنا " بتغريب الأخبار" ، وهي تتأرجح بين الإثارة والتلفيق والإشاعة ... بهدف "كسب السبق" والاستفراد باهتمام وفضول المستهلك/المتلقي ؛ ولو بخرق سافر لميثاق الصحافة في تعاملها مع القارئ .

ولعل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي واستهلاكها من قبل فئات عريضة من المجتمع ، دفع بعديد من الأطراف الفاعلة ؛ خلف الفضاء الأزرق ؛ إلى النفخ في المعلومة وتعريضها للتعسف حتى تفقد بالكاد عذريتها ، وإن مجرد المقابلة بين الحدث ـ كمادة خام ـ أصيل وبين الصور التي آل إليها بمضي زمن معين ليحمل على الاعتقاد بأن ثمة بون شاسع بين أصل الحدث وبين ما انتهى إليه عند المتلقي ؛ لدرجة تنفي كل صلة بينهما !

 

 الإشاعة وأخبارنا الورقية

  صحافتنا الورقية تعرف ضمورا تاما وتراجعا مهولا في مبيعاتها ؛ لعامل تصدر الصحافة الإلكترونية المشهد الإعلامي ومن ثم ؛ عملت بمبدأ البقاء للأقوى ؛ فاهتدت إلى أقرب السبل لغزوها السوق أو بالأحرى مقاومتها للمد الأزرق ، وهكذا لجأت ؛ في معظمها ؛ إلى التحايل على اهتمام القارئ ومغازلة أهوائه بأن ركبت الإثارة في تسويقها للأخبار ؛ والإثارة هنا إما باللغة المعنونة أو التضخيم والتصحيف الإعلاميين ... وفي جميع الحالات تساهم بقسط وافر في تضليل الرأي العام ، وهي جناية يعاقب عليها القانون المغربي وبموجب قانون الصحافة .

 وسائل الميديا وتشكيل الوعي الاجتماعي

أضحت وسائل الميديا ؛ في شقها السمعي البصري ؛ أبرز قناة تنساب منها الأخبار والمعارف .. إلى المتلقي/المستهلك ، قد تغنيه ـ في زحمة الانفجار المعرفي وتتعدد وسائطه ؛ عن استعمال الوسائل التقليدية كالكتاب والمجلة والجريدة الورقية والقناة المختصة .. وقد دلت الأبحاث على مدى نجاعة هذه الوسائل في تفاعلها مع المتلقي ، ومن ثم مساهمتها ؛ بدرجة كبيرة ؛ في تشكيل وعيه بالمحيط وبإفرازات وقيم الجوار . وسائل الميديا ؛ من خلال هذا المنظور ؛ تصبح ذات وظيفة خطيرة في تشكيل ثقافة المعرفة لدى المتلقي ، فبمقدار صدقيتها وصحتها بمقدار ما تكون عليها آراؤه ومواقفه وتفاعله مع المحيط والعكس صحيح .

الصحافة الصفراء

 بالعودة إلى مدلول الصحافة الصفراء " كصحافة غير مهنية ؛ تهدف إلى الإثارة بقصد زيادة عدد المبيعات .. وإشاعة الفضائح .." يمكن القول وبكل حزم بأن أغلبية قنواتنا الإعلامية ، بما فيها الورقية والإلكترونية تغْرف من هذا المعين ، ألا وهو الإثارة والمبالغة والتضخيم والاختلاق والانحياز والتواطؤ ... وأحيانا استثارة الرأي العام ومحاولة تحريف الحقائق والتوجهات العامة ، وتتحين المناسبات العامة والطارئة كالحملات الانتخابية وتسويق منتوج اقتصادي معين كواجهة دعائية من الدرجة الأولى .

لكن المستهلك /المتلقي المغربي ، وفي خضم هذا الطوفان الإخباري المعلوماتي الزائف والذي تمطره به هذه الوسائل أصبح ينتظر تفعيل قانون الصحافة الإلكترونية ومتابعة مصادر المعلومة الزائفة وزجر أصحابها ... للتخفيف من حدة النظرة العدائية التي بات يوليها للمؤسسات والجهات الرسمية .    


عبد اللطيف مجدوب