غصت بالمشيعين من جميع الأنحاء بمن فيهم أفراد العائلة والمقربين ؛ جاؤوا لتوديع الحاج الباراكا بوزوبع إلى مثواه الأخير ، لتعقبها وشوشات ؛ دبّت بين الكثيرين منهم ... كيف لهذا الزائر الغادر أن تمتد يده فجأة إلى الراحل الحاج الباراكا ..؟ هل هي حادثة سير ..؟ أم هو مرض مفاجئ لم نكن على علم به ..؟ ياللدنيا الغدّارة ! واهم من يثق بها .. !كان غنيا ... يقال إنه مالك العقار السكني الشهير " إقامة المجد " فضلا عن صاحب أسهم كبيرة في شركة التصدير والاستيراد .. فقط له أخوان ... فهو عاقر .. قيل إن العائلة وقفت سدا منيعا في محاولة تبنيه إبنا .. !

معظم الأقارب توافدوا على مقر سكناه ، منهم من تترقرق في أعينه دموع التماسيح ، ومنهم من عينه على التركة السمينة ، وهل سيظفر منها بنصيب ... لكن آخرين كانت أمارات الدهشة والهلع ما زالت تغمر مشاعرهم ، وهم لم يصدقوا بعد وفاة الحاج الباراكا في حادثة سير كما تناقلته الألسن والأعين .

* * *

في بهو فسيح بفندق ميركور ؛ مطل على البحر الأبيض المتوسط في الضفة الجنوبية من مدينة الناظور ، قعد الأخوان رضوان الباراكا وإبراهيم يتأملان سطيحة المياه الهادئة وطيور النورس تنتفش بأجنحتها ملامسة عرض البحر .

فرك رضوان يديه وتوجه إلى شقيقه ونظراته شاردة في أفق البحر : " ... يبدو أننا على وشك التخلص منه ... ما دامت خطتنا انتهت إلى ما كنا نبتغيه ... أليس .."

قاطعه إبراهيم بهمس ونظرات حادة : " ... لقد مضت الأربعينية بسلام .. ولو لم يذعن بعد لتوقيع الشيكات .. رغم حالة التعذيب التي يتجرع مرارتها يوميا ، لكن ألم تكن لاحظت شيئا في أعين الزوار ..؟"

- " .. فليكن ... وماذا عساهم أن يفعلوا .. لقد تم تدبير كل شيء بإحكام .."

- " ..حتى ولو تحايلنا على هذه المليارات فهي مستحقات لنا ..طالما أننا كنا أعوانا له وفجأة طردنا ..أما زلت تذكر .."

- " .. وما جدوى الاحتفاظ به في تلك الأدغال .. قد يحدث عارض ما .. إننا على موعد مع المحامي لتقويم التركة .. وسننظر في الطريقة الأنسب للتخلص منه ..فلـــ.. "

- قاطعه إبراهيم .. ونهض واقفا " ... ليس المكان مناسبا لإعداد الخطة الموالية .."

الحاج الباراكا بوزوبع

في منطقة شبه معزولة تقف بناية محفوفة بأشجار الصنوبر ؛ تشرف على غور عميق كان حوضا لنهر جفت مياهه منذ القديم ، فبقيت شبه مهجورة لا يرتادها الرعاة الرحل إلا لماما ، هناك فقط جسر بحبال ذات ألواح خشبية كان يفضي مباشرة إلى البوابة الحديدية للبناية والتي يبدو من حجارة بنائها ونوافذها الضيقة أشبه بمأوى القراصنة في العهد الفيكتوري . في غرفة منزوية بأحد أركانها كان الحاج الباراكا بوزوبع يقتعد الأرض مصفدا بسلسلة ممتدة بين رجليه لا تنفك عنه سواء آوى إلى فراشه أو ذهب إلى دورة للمياه خلف جدار صحبة شخص مقنع يحمل له وجبة كل صباح .. وقريبا من السقف كانت هناك كوة هي الوحيدة التي تشعره بالليل والنهار ، ومنها يتسرب إليه صدى مزلاج الباب الحديدي ليسكنه رعبا ، ويشيع فيه إحساسا بدنو أجله .

طلعت الشمس وبعثت بوميض شعاع من خلف تلك الطاقة .. لكن هذه المرة لا وقع لأي صوت سوى الرياح وهي تعوي في ذلك السفح ... انتظر .. طويلا حتى جن الليل وأمعاؤه تكاد تتقطع .. فعمد إلى بعض الفتات وحبات التراب ليسكن بها ألمه .. ذهب باحثا عن الماء فوجد البرميل جافا ... وبينما هو كذلك إذا بصوت نباح كلاب لرعاة عابرين تنتهي إلى مسامعه .. لقد شردت لهم شاة عن القطيع فتعقبوها إلى أحد حبال القنطرة . أصاخ سمعه جيدا .. ثم انفجر بكل قواه مستغيثا " ... المــــاء ... الخبز ... المــــاء .. الخبز ... !" تبين له من خلال النباح وزعيقهم أنهم يتحدثون الأمازيغية ، فعاد للصراخ ثانية " آغــــــرومْ ... أمــــان ... آغــــــرومْ ... أمــــان ..." .

توقف الرعاة مشدوهين وهم يحملقون في البناية والكوة التي كان الصراخ ينبعث منها بشكل متقطع الأنفاس .. جردوا من أجربتهم قطعا من الخبز وقربة مياه ، ثم طوّحوا بها تباعا ناحية المنفذ . عادوا يتفرسون الباب وشكله واستعصاؤه على الفتح .. لكنهم لم يلبثوا أن لاحظوا أن نباح الكلاب لم يفتر بعد بل ازداد حدة .. فأيقنوا أن مكروها ما حل بكلابهم من خلف دغل من الأشجار ، تعقبوه فتراءت لهم تحف بجثة ملقاة على الأرض ؛ خالوها من أول وهلة أنها لخنزير صغير لكن ما إن دنوا منها حتى ألفوها لآدمي تم خنقها عنوة وقذف بها هناك ..

بداية الحراك

داخل مخفر الدرك الملكي ، كان الملازم البوشيخي يتلقى مكالمة صادرة من المركز الجهوي للدرك بطنجة :

- "... آلو ..نعم .. هو أنا ... كيفاشْ ..؟ لا احْنايا ... ديما .. فالسّربيسْ ... واخّا... واخّا ... تودوسْويت ... تودوسْويت .."

البوشيخي ؛ ينادي أحد مساعديه بنبرة فيها انفعال شديد ، وهو يهم بإشعال لفافته :

- " ... دغْيا .. ... دغْيا .. شي واحد جبْروه مقتول فالغابة ... عادْ جانا لخْبار من لابريكًاد سنترال .."

استقلوا رباعيتهم وفي أثرهم سيارة أخرى مهترئة تحمل عنوانا بخط متلاش (إسعاف) .

كان الطريق وعرا ومتعرجا وسط أحراش من شجر الصنوبر أشبه بأفعوان ملتف حول جبل ! بيد أنهم سلكوا مدخلا أفضى بهم إلى ممر معشوشب ضيق مما حملهم على الترجل بحذر وسط أغصان كثيفة الأوراق .. تناهت إلى أسماعهم من بعيد نباح كلاب يحتد وينخفض في الفضاء ... وبجرأة كبيرة وهلع باد اجتازوا بسلام المعبر الخشبي لينضموا إلى جوقة هناك من الرعاة وبعض الغرباء وهم يتفرسون بفضول مشهد الجثة الطريحة .

- " .. واشْكونْ .. لقتلوا ..إنْغيثْ .. يمّوثْ .. " تقدم أحدهم وأخذ يفحص الجثة يقلبها ذات اليمين وذات الشمال فلم يعثر سوى على مفتاح نحاسي بطول أصبع اليد الوسطى ... التفت إلى البوشيخي ملوحا بالمفتاح وكأنه اكتشف لغز الوفاة .. لكن كبير الرعاة لهْبوبْ تقدم من البوشيخي وأسر له كلاما .. انتفض على أثره وتحولت أنظاره إلى الباب الحديدي للبناية المهجورة هناك وصرخ في أحد مساعديه : " ... لنعجل فقد يكون مات ...هيا ..لنفتح الباب "

- " ... مزلاج عريض ينتهي بقفل ضخم .. كيف لنا السبيل إلى ..."

- البوشيخي مقاطعا " ...المفتاح الذي ..."

- " ... نعم ... سنجرب ..."

وكم كانت دهشة الجميع وهم يربطون بين الجثة الهامدة وتلك البناية الخربة . ولجوا جميعهم إلى الداخل .. كان غارقا في عتمة شبه دامسة ، وجعل البوشيخي يتحسس خطاه بعناية فائقة على ضوء مصباح يدوي أعشى ، وفجأة يتوقف ليومئ إلى مساعده بأنه لمح شيئا ما يتململ في ركن منزو هناك ، فأخرج سلاحه الوظيفي وجعل يقترب منه في أهبة التسديد .. كان جسدا بوجه معفر بالتراب وأعين غائرتبن ويدين ترتعشان بين الموت والحياة !

فك اللغز الأول

في غرفة الإنعاش المركز بأحد المراكز الاستشفائية بمدينة فاس كان يرقد الحاج الباراكا بوزوبع يصارع الموت ، بينما ضربت حراسة مشددة على ألا يقترب منها أحد . وبعد طول انتظار خرج الطبيب الرئيس ليزف إلى البوشيخي وأفراد من فريق الشرطة القضائية والعلمية نبأ عودة الحياة إليه .. لكنه ما زال عاجزا عن النطق .

اشتدت حيرة رئيس الشرطة القضائية في فك لغز هذا الاعتقال ومداه ومن كان يمده بالخبز .. وهل الرعاة .. ! وفي الهزيع الأول من الليلة الموالية تلقى البوشيخي مكالمة على هاتفه الوظيفي :

- " ... نعم طيب .. خبر سار .. خبر سار سنلتحق بالمركز حالا "

دخلوا غرفته وأيقظوه ، دنا منه رئيس الفرقة القضائية صحبة الطبيب وهو يهمس في أذنه " .. فقط عشر دقائق .."

- المصمودي : " ... الحمد لله .. على اسْلامتك ...ماغاديشْ نجًلسو امْعاكْ بزّافْ ..بغينا اجْوابكْ على شي حوايجْ صغيرة .. آشْكون لي جابكْ لداكْ لمكانْ وسنسْلكْ ؟.." تململ قليلا في سريره وفغر فاه بمشقة بادية وقال بصوت متهدج ومتقطع أحيانا : " ... عصْــ..بو عيْــ..ني .. ما عرْفـــ..تـ..شْ "

- " ... وشْكون لِكانْ يجيب ليك الماكلا ...؟"

- " ... واحــ..د ..كــ..ل اصْـ..بح .. وجْــهو ..مغـــ...طّي .."

- " ... تقدر تعرفو .. إلى دوّزنا اتْصاورْ ...؟"

المصمودي أدخل شاشة متحركة وبث من خلالها صورا لثلاثة أشخاص بوجوه معتمة :

- .. حاول لحاجْ التحديق والتركيز وطلب تكبير يد أحدهم ، ولم يلبث أن أشار بأصبعه إلى اليد اليمنى مقطوعة السبابة .. ليتبين للتحقيق فيما بعد أن اليد تعود للشخص الذي عثر عليه مقتولا في الغابة ..

مسار مخطط أكثر إثارة

عاد فريق الشرطة القضائية للاجتماع من جديد بالحاج الباراكا بإقامة داخل المجمع السكني للدرك الملكي وتحت حراسة مشددة . - الرئيس المصمودي متوجها إليه وقد بدا قاعدا في أريكة بوجه نحيف حليق وجلباب أبيض :" .. لتسمح لنا الحاج .. الآن ستغادر إلى منزلك .. ولكن وبعد طول غياب قدرته في خمسة أشهر .. لا بد أن تتصل بأحد من أفراد عائلتك .."

- الحاج يمرر يده على سطيحة وجهه مطرقا إلى الأرض وكأنه يحاول تذكر شيء ما .. ثم ما لبث أن قال بصوت خفيض : " ... لدي فقط رقم واحد للسيد المعطي قدور .."

- الرئيس مقاطعا :" ..وأية علاقة تربطك بهذا المعطي ...؟ "

- " .. مدير أعمالي .."

- الرئيس يتلقى الرقم ويركبه " ... آلو ... سّي المعطي هدا ..؟"

- " ... واشْكونْ انتما آسيدي ..؟"

- " .. مركز الدرك .. بفاس ... واشْ آسي المعطي ... تقدر تجي لعندنا فْواحد المهمّا ... ؟"

- " ...آشْ هدا المهمّا .. الله يخلّيك ... راني مافْهمتْ والو ...؟"

- " ...ياكْ انْتا المدير الأعمال دْيال الحاج الباراكا ...؟"

- " ...أيّيه أنا هو المدير ادْيالو الله يرحمو ... ويجلّل عليه الرحمات .... ثم انهمر باكيا .. وأقفل الخط .."

الرئيس نهض واقفا يضرب الأرض برجله اليمنى وهو يحملق في الحاج الباراكا : " ... عنْداك شي نمرا أخرى ...ادْيال العائلة ؟ .."

- الحاج هو الآخر محتارا : " ... آشْ وقاع ... آشّافْ ... ياكْ لاباسْ ... واخّا ...قيّد عندكْ واحد النمرا أخرى عادْ ...جاتْ لبالي .. ادْيالْ مّي هنيّا .. الباطرونا ادْياول الخدّاما فالمعمل دلياجور .."

الرئيس : " ... آلو اشْكون انْتي آشريفا ...ياكما نْكونو اغْلاطنا فالنّمرا ... ياكْ انتي هيا امّي ...؟"

- قاطعته بسرعة : " ... أمّاك هنيّا ... خدّاما فالمعمل ادْيال .. "

- الرئيس مقاطعا : " ... ما قدّامكشْ المعلم ادْيالكومْ .. ؟"

 

- " ... لا آسيدي ... هوا مشا عند الله ... دابا مزالينْ غيرْ موقتينْ ... راه هدي صيمانا باشْ صفّاو التريكا ادْيالو ... الله يرحمو ويوسّع عليه .."

 

التحرك نحو الهدف

 

بعد استكمالهم للتحقيق المكثف مع الحاج الباراكا ... اهتدوا إلى أن هناك شكوكا قوية تحوم حول أخويه رضوان وإبراهيم ، فأصدروا أمرا عاجلا إلى جميع المطارات والموانئ وكذا رجال الدرك بالطرق السيارة بمتابعة هذين الشخصين .

 

كان حينه رضوان يهم بركن سيارته بمطار محمد الخامس والتأهب لاستقلاله طائرة إلى أمستردام . ترجل مسرعا إلى بهو المطار بنظرات زائغة لا تلوي على شيء .. لاحظ أن موعد الإقلاع يداهمه فتخطى الصفوف الأمامية حتى صار وجها لوجه مع نقطة المراقبة ، وما كاد يدلي بجوازه حتى دعاه أحدهم إلى مكتب مجاور ليصفدوه .

 

- " ... آلو .. امْعاكم الكوماندارْ عبْروق .. أهلا .. ستلتحق بكم حالا سيارة GR ليسلموه إلى المقدم بوخرطا أعيد بوخرطا حتى يدلي بهويته ...أقفل "

 

* * *

 

في مكتب مجاور لغرفة ج الباراكا ، كان يجري التحقيق مع رضوان :

 

المصمودي : " ... واشْ خوكوم الكبيرْ ج الباراكا بصّح ماتْ فكْسيدا ..؟"

 

- رضوان متلعثما : " ... أييه الله يرحمو ... هدا شّي فضّينا منّو شْحالْ هادي ..."

 

- " ... متأكّد بيلّي ماتْ فكْسيدا أيّيه ..أنا لّي ..."

 

- المصمودي مستوضحا " .. أنتا لّي ...ياشْ ..؟"

 

- أنا لّي عيطو عليّا من تازة ... مشيت خرّجتو من المورغ ... أُجبْناه للدار فالصندوق ..."

 

- " ... كيفاش جبْتوه فالصندوق بْلا ...مـــ .."

 

- رضوان مستدركا " ... لا ... لا ...أيّيه ... أيّيه ..جبْناه فالصندوق معرّي ...باشْ تودعو العائلة ..."

 

- المصمودي يتصل توا بدرك تازة " ... آلو ..الكولونيل المصمودي .. لدينا قضية نريد منكم أن تلتحقوا بنا هنا بفاس في أقرب الآجال ومعكم رئيس المورغ/مستودع الأموات مصحوبا بلائحة الدخول والخروج ..."

 

وفي وقت لاحق استأنفت الشرطة القضائية تحقيقها ، وهذه المرة مع بوشتى الخمار ؛ رئيس المورغ بتازة :

 

" ... آسي بوشتى ... اعْطينا اللائحة ادْيال الأسماء لدخلو عندكم ولّيخرْجو .. من الموتى .."

 

- بوشتى بنظرات زائغة مع صفرة بادية كانت تعلو وجهه : " ... آشّاف ... اللائحة طْويلا حدّد لي التواريخ ..."

 

- " .. اعْطينا دْيال نهار 2015/3/7 .."

 

- " ... بوشتى يعيد ترتيب أوراقه بأنامل ترتعش : " ... هدا النهار ... خرّجْنا ميت واحد ..سميتو ...آلور .. ...آلور .. ...آلور .. أييه سميتو الباراكا بوزوبع .."

 

- " ... آشْ من حالة ادْخل بيها عندكم ...؟ "

 

- بوشتى يقرأ : " ... أكسيدون دو فواتور ... آفيك دي بليسور أوفيزاج ...Accident de voiture avec des blessures au visage .."المصمودي بنبرة صارمة : " ... واشْ متأكد بيلّي هو الباراكا بوزوبع ...؟ !"

 

- بوشتى بصوت متهدج وريق ناشف " ... آلله ياودّي ... آشّافْ راه السّربيس ادْيال 15 عام ... ماشي لمزاحْ ...”

 

-

 

معالم الجريمة تتكشف

 

في صبيحة باكرة كانت فرقة التحقيق مع ممثلي الشرطة القضائية والعلمية بصحبة رضوان بوزوبع في طريقهم إلى المقبرة ... ليلتحق بهم فيما بعد بوشتى الخمار ... ترجلوا قليلا حتى وقفوا على قبر (الحاج الباراكا) فأعطيت الأوامر للحفر وإخراج الصندوق . وتحت مظلة شمسية وأقنعة واقية تمت إزالة الغطاء وفحص الجثة بآلة الكشف السكانير جد دقيقة ، وما هي إلا بضع لحظات حتى شرعت تصدر رنات مصحوبة بإشعاعات ضوئية حمراء كلما اقترب جهاز التحسس من وجه الجثة .. فعلموا حينها أن قناعا بلاستيكيا دقيقا كان يغشي وجه الجثة بالكامل ... أزاحوه فإذا بهم يقفون على الوجه الحقيقي لجثة أدركها الموت منذ قرابة السنة !

 

- المصمودي مناديا على بوشتى : " ... آسّي بوشتى ... واشْ انتما كاتبيعو الماسْكات ... شوفْ مزْيانْ .. ياكْ الصندوق خْراجْ من عندكم ...آهْدار آسّي ...."

 

- بوشتى خرت ركبتاه ... وأخذ يحاول لطم وجهه : " ... آشّاف ... هدّدْني رضوان واعْطاني هو وخوه ابراهيم عشرلاف درهم .. سبّقلي منها النص ..."

 

* * *

 

لتنتهي أحداث القصة بإعادة الجثة إلى المورغ ، وصدور أحكام قضائية بالمؤبد في حق رضوان الباراكا وعشرين سنة في حق شقيقه ابراهيم الذي ألقي عليه القبض في إحدى كازينوهات الدار البيضاء وثلاثين سنة نافذة في حق بوشتى الخمار ... أما الحاج الباراكا فقد استعاد كل ممتلكاته بعد أن صودرت من أخويه ... فحرص على البحث عن الرعاة وضمهم إلى عماله المعتمدين ، كما أوقف حصة هامة من ثروته وتخصيصها لاستصلاح الطريق المؤدية إلى منطقة اعتقاله والتي حولها إلى أشهر مخيم بالجهة يحمل اسم "مخيم الباراكا "



عبد اللطيف مجدوب