- هي ثورة السلام.. والحقوق..

ثورة خضراء.. في مسيرات "المغرب الجديد"..

فأية عبرة من احتجاجات فجرها اغتيال الشاب محسن فكري، بائع السمك في الحسيمة، وتحولت إلى "طوفان بشري" في كل المدن؟

أية دروس يمكن استنتاجها من مسيرات تطالب بمغرب جديد قوامه "دولة الحق والعدل"؟

كثيرة هي الدروس والعبر، ومنها الترفع عن الشعارات الحزبوية والسياسوية، والاندماج الشعبي بكل تنويعات البلد..

وفي كلمات: انتصر الشارع، ومن خلاله انتصر كل البلد..

انتصرت مسيرات الأحد 30 أكتوبر 2016 بمختلف الجهات..

انتصر الشارع المغربي في تنظيم مسيرات قوية ضد الفساد، ولكن أيضا مسيرات سلمية متحضرة، أبانت أن شبابنا العزل يتسمون بالوعي والحكمة، وأن أحتجاجاتنا الشبابية تمت بانضباط، وتجنبت أي انفلات..

أثبت شبابنا مرة أخرى أن المطالبة بالحقوق لا تكون بالأعصاب والتوتر، بل بالمحافظة على مكاسبنا المشتركة..

شبابنا واعون بأن حماية المكاسب تسير بشكل متواز مع المطالبة بالحقوق..

سكتان متوازيتان: سكة الاحتجاج تقابلها سكة المحافظة على مكاسبنا الوطنية..

وهذا الوعي هو ما قاد "شوارع الغضب"، إلى صراخ مسالم من أجل الحق والعدل.. فتم كبح الغضب، حتى لا يتجاوز مداه، والتركيز على الحقوق، كل الحقوق المشروعة..

ويمكن الاستنتاج، وباعتزاز، أن بلدنا الشبابي واع متحضر، ويستحق دولة يسودها كل الحق والعدل..

وأنه أهل لانتزاع هذا الحق المشروع، في سلم وسلام..

ولا خيار إلا أن يتحقق، بفضل وعينا الوطني المشترك..

وعلى بلدنا أيضا، أن يطوي صفحات الظلم الاجتماعي والتفاوت الطبقي الرهيب..

إن دولة الإقطاع والإقطاعيين لا يجوز أن يكون لها وجود في المغرب الجديد..

شباب المظاهرات أثبتوا مرة أخرى، وبالاسلوب المسالم المتحضر، أن شعبنا يستأهل مغربا آخر.. بلا رشوة.. ولا ظلم مخزني ولا أي نوع من الظلم الذي مورس على مجتمعنا منذ الاستقلال إلى الآن..

هذا مغرب آخر في طور البناء..

مغرب يحتج بصوت مرتفع، ويطالب بكل الحقوق، وأيضا يقبل الآخر.. وكل المشاركات.. مشاركة كل الفئات والأطياف..

فكانت مظاهرات متنوعة.. بلا إقصاء..

مظاهرات سلمية تشكل مكسبا لبلدنا، ومرجعية حقوقية لبلدنا.. وتحت ظلال بلدنا، لنا جميعا..

ومن حقنا أن نعتز بشباب "المغرب الجديد": فئات شبابية متنوعة تطالب بالحقوق، وتتجنب أي إضرار بالممتلكات الخاصة والعامة..

ومظاهرات الأحد لم تتسرب إليها عناصر مضرة.. فقد مارس شبابنا الوعي الاجتماعي الضروري لحماية المطالب، وحماية سلمية المظاهرات، وأيضا حماية ممرات الاحتجاج..

وهذا مصدر اعتزاز لنا جميعا..

نعتز بأن يكون لنا شباب على هذا المستوى من روح وأبعاد الانضباط.. والسلم الاجتماعي.. والاستقرار الإيجابي..

ومن حقنا أن نحتج بسلم وسلام مرات ومرات، بهذا السلم والسلام، لإصلاح ما أفسدته ثلة منحرفة، في ربوع بلدنا، منذ الاستقلال إلى الآن..

لقد حصلنا قبل ستين عاما على "استقلال سياسي"، ونحن اليوم بحاجة إلى استقلال آخر هو "استقلال المسؤولية"، وهذا يعني أن يمارس كل مسؤول استقلاليته المحدودة المضبوطة، بدون العودة إلى غيره.. وبهذا نستطيع تحديد المسؤوليات، والمحاسبة الواضحة في حالة وجود أي إخلال..

يجب أن نخرج من الظرفية الحالية التي تتداخل فيها السلط والمسؤوليات، لعدة أسباب منها ما يسمى "التعليمات الشفوية"..

كيف يعقل أن تسير أمورنا بهذه الطريقة الشفوية، على مستويات بمختلف الإدارات؟

- كفى من الشفوي الإداري!

يجب الانتقال إلى الكتابي: كل الأوامر من المفروض أن تكون مكتوبة..

المسؤوليات لا يجوز أن تتحدد بتعليمات ارتجالية..

انتهى زمن الارتجال..

وفي حالة "شهيد الفقراء" بمدينة الحسيمة، لا تسمح أية "تعليمات ارتجالية" بتحديد تام لمسؤوليات..

كل مسؤول يجب أن يمارس استقلاليته القرارية في إطار نصوص مكتوبة، لكي يعرف حدوده بالضبط، ولا يتجاوزها، وإلا وقعنا في خلط وعجز عن ضبط ما وقع..

وبسبب "عقليات الشفوي"، كثيرا ما يحدث التهرب من المسؤولية، وإلحاقها بالغير، في حالات ارتجالية تنجم عنها أحداث ومشاكل..

كثير مز "التعليمات" تنتج عنها مضاعفات ومشاكل، فيتهرب الكل من المسؤولية..

وكل فرد يلحق المسؤولية بالآخر، فتغيب الوقائع.. وقد تموت الحقيقة..

المطلوب: الخروج من التعليمات الشفوية، والدخول في أوامر مكتوبة..

هكذا لا تتداخل المسؤوليات..

وسيكون هذا تطورا مهما للجميع، قادرا على تمكين كل المسؤولين من الالتزام بمسؤولياتهم، والحرص على القيام بها في إطارها القانوني، بعيدا عن أي تجاوز..

وسيمكن هذا التطور من الاستجابة لنداءات كل البلاد، وعلى رأسها قائد البلاد، جلالة الملك، الذي دعا إلى ثورة إدارية..

- أجل، يجب إنقاذ إداراتنا من نفسها..

نريد إدارة سليمة.. نزيهة.. بلا لف ولا دوران!

ifzahmed@gmail.com