طالبت نبيلة منيب من لحسن الداودي تقديم استقالته على خلفية ما اعتبرته تناقضاً منه في إبداء التعاطف مع الطالب الراحل عبد الرحيم الحسناوي، وعدم التعامل بالمثل مع محمد الفزازي، معتبرة أن الطالب المغربي يعاني أصلاً من ممارسة العنف ضده، وكل مساءلة لما وقع مؤخراً يجب أن تنطلق كذلك من تحديد مسؤولية كل الأطراف.

وأشارت منيب التي تتزعم الحزب الاشتراكي الموحد، أن الداودي الذي يشغل منصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتكوين الأطر، عليه أن يستقيل بعد أن رأى الجميع كيف تناقضت ردة فعله في مقتل الحسناوي مع تلك التي عبّر عنها السنة الماضية عند مقتل الفزازي، وذلك بعد أن أظهر مقطع فيديو في جزء أول، تهرّب الوزير من الإجابة عندما طُرح عليه سابقاً سؤالاً عن الفزازي، بينما أظهر الجزء الثاني دموعه إيّان حضوره جنازة الحسناوي.

وأضافت المتحدثة، أنها بقدر ما تتضامن مع الراحل الحسناوي وتطالب بأن تأخذ العدالة مجراها في قضيته، بقدر ما تشجب حضور رئيس الحكومة ووزراؤه في جنازته لوحده دون بقية الطلبة الذين توفوا داخل الجامعة، معتبرة أن بنكيران يتصرف في الكثير من الأحيان كأمين عام حزب وليس رئيس حكومة، وأنه يحاول خدمة الأبعاد الانتخابية للحزب واستطردت منيب:" الواقع يفرض أن نتضامن مع الطالب أياً كانت إيديولوجيته وأياً كان توجهه الفكري، فالطالب المغربي يعاني أصلاً من الدوس على حقوقه، ولا ينبغي التعامل معه بشكل تفضيلي".

وفي إجابتها عن سؤال يتعلق بسبب عدم إصدار الحزب الذي تنتمي إليه لموقف رسمي، قالت منيب إن فصيل الطلبة المرتبط ب"الاشتراكي الموحد"، أصدر بيانه في النازلة، وأن أعضاء وقياديي الحزب يتفقون مع ما صدر فيه من تنديد بالجريمة في حق الحسناوي، كما أن الحزب ليس من مهامه إصدار مواقف رسمية بشكل دائم: " لسنا حزب بيانات بالدرجة الأولى، وليست كل الوقائع التي يعرفها المغرب تلزم علينا إصدار بيانات".

واعتبرت منيب أن ما وقع يجب أن يدفع الجميع إلى تحليل وضع الجامعة المغربية التي تراجعت منذ مدة:" يجب أن نطرح الأسئلة حاليا حول من وما دفع طلبتنا إلى تبني خيار العنف؟ ومن المسؤول عن تأزم أوضاع البلاد على كل المستويات حتى تضررت الجامعة هي الأخرى؟ ومن الذي استخدم كل الأسلحة من أجل تدمير هذا الفضاء التعليمي؟" تردف منيب.

وعادت المتحدثة ذاتها إلى الاعتداء الذي كان ضحيته الكاتب الوطني لفصيل الحزب في الجامعة، سمير شامة، من طرف عناصر طلابية بمكناس، وكيف نصحت هذا الأخير بالتوجه إلى القضاء وتقديم شكايته:" نحن نؤمن أن دولة الحق والقانون هي من تسود، ونوجه طلبتنا وشبابنا إلى الإيمان بالعمل السلمي وعدم الانجرار إلى العنف".

وحذرت منيب من أي خطة قادمة لعسكرة الجامعة من جديد، مشددة أنه من بين الحلول للقضاء على ظاهرة العنف بالجامعات، هناك تكريس المواطنة والديمقراطية وثقافة حقوق الإنسان، والاهتمام بالطالب المغربي الذي يمارس عليه كذلك العنف من طرف القوات العمومية، وكذا إعادة الجامعة إلى موقعها الريادي الذي كانت تلعبه في المجتمع.

وكرد على هذه التصريحات، اعتبر مصدر مقرب من لحسن الداودي، أن هذا الأخير سيجيب اليوم في البرلمان على كل هذه "الادعاءات"، وأن الوزير أبعد ما يكون عن تفضيل طالب على طالب آخر، وحضوره في جنازة الحسناوي، يردف المصدر، أتى بعد إصدار الملك تعليماته بمواجهة العنف في الجامعة، وبعد حجم التداعيات التي نجمت عن مقتل الطالب.

وأضاف المصدر أن الوزير سبق له أن أبدى أسفه الشديد لوفاة الطالب الفزازي إثر تدخل أمني، وأن المقطع الذي يقال إنه تهكم فيه عليه، تم تصويره بطريقة هاوية في حدث بعيد عن هذا السياق، ولا يعبر عن موقف الوزير بأي شكل من الأشكال، مستطرداً أن الداودي سبق له أن زار كذلك أسرة طالب توفي بمدينة المحمدية، وزار أستاذاً جامعياً تعرض للاعتداء بمدينة فاس، مشيرا أن دموع الداودي في الجنازة ينبغي النظر إليها في الجانب الإنساني بعيداً عن كل ما هو سياسي.