أصبحت لازمة عند كل حدث أمني كبير أو صغير في لبنان، أن تسارع الحركات والفصائل والقيادات والفعاليات الفلسطينية إلى الإدانة والاستنكار الشديدين، والتأكيد على سياسة "الحياد الإيجابي"، و"النأي بالنفس"، والتأكيد على العلاقة الأخوية التي تربط الشعبين اللبناني والفلسطيني، وأن أمن المخيمات هو جزء من أمن الجوار، وأن أي مشكلة أو مشكلات يجب حلّها بما يخدم العلاقة المتينة بين الشعبين. حصل هذا في تفجيري الضاحية، وتفجيري المسجدين في طرابلس، والتفجير المزدوج الذي استهدف السفارة الإيرانية، وقبل ذلك أيضاً.. ولكن وكلما "دق الكوز بالجرة" كما يُقال بالمثل الشعبي، يُوجّه البعض من السياسيين وبعض وسائل الاعلام اللبنانية، للأسف الشديد أصابع الاتهام للمخيمات الفلسطينية، ولا سيما عين الحلوة، ودون تثبّت أو دليل.

 

وهذا ما جرى بعد التفجير الانتحاري المزدوج الذي استهدف سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت، حيث ظهرت أولاً بعض التلميحات ضد المخيمات الفلسطينية، والتي أصبحت فيما بعد من قبل بعض وسائل الإعلام "اتهامات متسرعة وجزافا" ـ وللأسف دون دليل حسّي وواضح ـ، وتفتقر للأدلة والقرائن التي يمكن البناء عليها، خصوصاً أن مصادر مواكبة للتحقيق في تفجيري السفارة الايرانية

في بيروت قد كشفت لصحيفة لـ "الراي" الكويتية أن "ثمة إغراقاً متسرعاً في استخلاص النتائج حول التحقيقات وأن التحقيق لم يتوصل بعد لا إلى كشف هوية الانتحاريين ولا إلى معرفة هويات خمسة مفقودين من بين ضحايا التفجيرين"، على الأقل حتى هذه اللحظة.

 

ونقلت الصحيفة عن المصادر ذاتها إلى أنه "تتوافر كمية مهمة من القرائن والأدلة تسمح بترقب كشف الكثير من ملابسات التفجيرين، لافتة إلى أن ثمة تعقيدات لا يستهان بها في كشف خيوط التفجيرين ولا يزال ثمة عمل كبير أمام المحققين"..

 

ونقلت صحيفة "السفير" عن مصدر أمني قوله إن "التحقيق لم يحسم حتى الآن هوية الانتحاريين، ولكن بات من شبه المحسوم أنهما غير لبنانيين، ويحاول التحقيق تحديد جنسيتهما، علماً ان بعض الخيوط تؤشر الى قدومها الى لبنان من الأردن، ولكن ليس بالضرورة ان يكونا أردنيين، فربما يكونان من جنسية عربية أخرى مقيمة في الأردن أو في دول عربية مجاورة، والتحقيق يركز على كيفية وصولهما إلى بيروت سواء جواً او براً".

 

الأخطر من هذا هو الربط غير الموضوعي وغير الصحيح في تقرير للصحفي اسكندر شاهين في صحيفة "الديار" بعنوان: "هل ينجح التكفيريون في عين الحلوة لجرّ البلد إلى كارثة بعد دخول عنصر الانتحاريين على اللعبة بهدف العرقنة"، حيث أنه "خلط الحابل بالنابل"، فقط ليستنتج أن "تكفيريي عين الحلوة" هم من سيجرون البلد إلى كارثة، وهذا واضح في العنوان الرئيسي للتقرير.

ويعود اسكندر متسائلاً: "هل ينجح التكفيريون المتموضعون في بعض زواريب «عين الحلوة» من جر المخيم ومعه البلد إلى كارثة، وهل يُقدم المسؤولون الفلسطينيون في المخيمات على «النأي بالنفس» عن التدخل في الساحتين المحلية والسورية أم أن لعبة الأمم وصراع المحاور أكبر من كافة القدرات؟!".

 

وكانت حركات الجهاد الإسلامي، وفتح، وحماس، والجبهتان الشعبية والديمقراطية، وعلماء دين، وفعاليات فلسطينية قد أدانوا التفجير المزدوج في حين أكد قائد "الأمن الوطني الفلسطيني" في لبنان اللواء صبحي أبو عرب بعد اتصال أجراه مع القوى الإسلامية في المخيم، أن لا صحة إطلاقًا لما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام حول انطلاق عملية استهداف السفارة الإيرانية من عين الحلوة.

وردًا على سؤال، لفت أبو عرب إلى أنّه لم يتلقّ "حتى الساعة" أي اتصال من الأجهزة الأمنية اللبنانية للتحقق من معطيات ذات صلة بهذا الملف.

 

فإذا كان "الإرهاب" كما يردد الجميع أنه لا دين له، فإن تحويل الأمر، أو توجيهه باتجاه الفلسطيني في المخيمات لا يخدم أحداً، سيما أن معظم ما يُقال ويُعلن هو مجرد تكهنات وإشاعات وضرب في "الرمال"!! فهل يتم تدارك الأمر؟!!

 

هيثم محمد أبو الغزلان