يمكن القول إن الامارات أصبحت الرقم الصعب في مواجهة حالة عدم الاستقرار في العالم العربي ونجحت الإمارات بفضل حكمة قادتها في حماية استقرارها الداخلي والحفاظ على الرصيد الشعبي الكبير المؤيد لمواقف الدولة على الصعيد الخارجي بالإضافة الى الانتعاش الاقتصادي المتصاعد واستقبلت الإمارات ثلاثة من الرؤساء العرب في أقل من أسبوع لمناقشة الحفاظ على الأمن في الوطن العربي، ويثبت هذا التوافد أن الامارات أصبحت عاصمة العرب السياسية.

 

واستحقت الإمارات ذلك اللقب عن جدارة بفضل مواقفها المؤثرة على الصعيدين العربي والعالمي، فالنفوذ السياسي الذي شهدته دول أخرى في الإقليم كان سرعان ما ينحسر بعد أن يثبت فشلها في استثماره لصالح العرب فقطر التي أمسكت بزمام الأمور في مرحلة من المراحل حوّلت بنفوذها السياسي الوطن العربي إلى بؤر للشغب، وكان ذلك نتيجة طبيعية للطفرة السياسية المبنية على عوامل اقتصادية بحتة دون الاتصاف بالنضج الكافي الذي يؤهلها للحفاظ على استقرار المنطقة، وهكذا سعت إلى إضعاف الدول العربية بدلاُ من عونها وتقويتها.

أما الامارات فهي على النقيض من ذلك تستغل نفوذها السياسي الآن مع شقيقتها الكبرى السعودية لصالح الدول العربية، ويشهد على ذلك موقفها الداعم لمصر في معركة تحررها من حكم الرجعية والإرهاب المتمثلين في الرئاسة الإخوانية، لعلم القيادة السياسية الحكيمة بأهمية استقرار مصر لأمن الوطن العربي كله ويعتزُّ الشعب الإماراتي بنضج قيادته التي أثبتت في غير مناسبة أن دول الخليج فيها ما هو أهم وأغلى من النفط، ويقف إلى جانبها في مواقفها الداخلية والخارجية وتجاوبها مع المستجدات في المنطقة.

 

كما تتجنب القيادة الإماراتية الاصطدام مع دول أخرى تخالفها في رؤيتها السياسية بشكل صريح وتتعالى على كل العوائق وتتخطاها بسلاسة دون التخلي عن سياستها الحكيمة الاماراتية الحكيمة في سبيل مستقبل عربي أفضل وعلينا أن نعترف بأن الأحزاب والجماعات هي سبب رئيسي في فرقة الأمة وعائق مهم أمام وحدتها، ولذلك فإن الوحدة المنشودة لا يمكن لها أن تتحقق إلا بالتخلص من الولاء الحزبي الضيق إلى الولاء للدولة.

 

وهكذا شنت الإمارات حرباً لا هوادة فيها ضد الحزبية العمياء دون التدخل في الوقت نفسه في الشؤون الداخلية للدول العربية، بل كانت عوناً لها في تحقيق المصالحة مع شعوبها خدمة لأمنها واستقرارها.

 

ماجد الرئيسي