عودة برنامج الاعلامي المصري باسم يوسف قوبلت بردود متباينة سيطرت على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى الاخبار وصفحات الصحف، واثارت ضجة وجدلا بين قلة امتدحتها كونها انتقدت كافة الاطراف، واغلبية هاجمتها معتبرة انها تجنت على السلطة الحالية والمؤسسة العسكرية الحلقة شغلت بشكل خاص مكتب النائب العام الذي تلقى اكثر من خمسين بلاغا ضد باسم يوسف تتهمه باشاعة الفوضى وتكدير الامن العام وتعمد الاساءة لمصر وتشويه صورتها، فضلا عن اتهامه بسب وقذف وزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي.


الغضب الذي اثارته حلقة ‘البرنامج’ يعود لاقترابه من محرمات جديدة في المجتمع المصري، من هذه المحرمات وصف ما حصل في الثلاثين من حزيران (يونيو) الماضي بانه انقلاب عسكري، ومنها التشكيك والمبالغة بعدد المتظاهرين الذين خرجوا للشوارع للمطالبة برحيل الرئيس محمد مرسي، حيث عرض ‘البرنامج’ مشاهد لاهم البرامج التلفزيونية واحد مقدميها يقول ان عدد المتظاهرين 20 مليونا، ومذيع آخر يقول انهم ثلاثون مليونا وثالث يؤكد انهم سبعون، وثالث المحرمات كان السخرية من السلطات الجديدة وعلى رأسها الرئيس المؤقت عدلي منصور الذي يبدو ان احدا لا يتذكر اسمه في تلميح الى ان السيسي هو الحاكم الفعلي. لكن اهم هذه المحرمات كان الاقتراب من الصورة التي يتم بناؤها للسيسي والسخرية من الهوس به، وهذا ما اثار ردود الفعل المفاجئة. فالسيسي في الاعلام المصري ‘حاكم يعلو فوق كل الحكام الذين شهدتهم البلاد حتى من مؤسسي الدولة المصرية وحضارتها القديمة مثل مينا واحمس′ حسب وصف احدهم، اما الصحافية غادة الشريف فطلبت في ‘المصري اليوم’ الزواج من السيسي وكتبت ‘لو عايز يقفل الاربع زوجات، احنا تحت الطلب، ولو عايزنا ملك اليمين، ما نغلاش عليه والله’. فيما ذهب الكاتب اكرم السعدني خطوات ابعد واصفا السيسي في مقال في ‘الاخبار’ بانه ‘الواحد القهار’.


وتزامن برنامج باسم يوسف (الذي صنفته مجلة ‘تايم’ الامريكية ضمن اكثر مئة شخصية تأثيرا في العالم) مع اعلان حملة ‘كمل جميلك’ جمع 15 مليون توقيع لدعم ترشح السيسي للانتخابات الرئاسية، وكانت الحملة اعلنت قبل ايام فقط جمع عشرة ملايين توقيع. وترافق ذلك مع تسريبات من لجنة الخمسين المعنية بتعديل دستور 2012 المعطل بطلب حصانة للجيش تضمن عودة السيسي لوزارة الدفاع اذا ترشح ولم يحالفه الحظ بالانتخابات.


الحملة ضد باسم يوسف اليوم تأتي ضمن ظاهرة رفض اي انتقاد او رأي معارض، وظهر ذلك بهجوم احمد المسلماني المستشار الاعلامي لرئيس الجمهورية على صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية العريقة واتهامها بالتحول الى ‘صحيفة معادية لثورة 30 يونيو وناطقة باسم الثورة المضادة’ وبانها ‘انضمت الى منظومة الاعلام الاسود المعادي لحق الشعب المصري في حماية ثورته وصناعة المستقبل’.


برنامج باسم يوسف قد يكون ظاهرة في غير وقتها بسبب انقسام المجتمع بشكل حاد، والسؤال، اذا قرر مواصلة برنامجه فهل لدى محطة ‘سي بي سي’ القدرة على تحمل الضغوط والتهديدات، الايام القليلة المقبلة ستكون كفيلة بالاجابة، ونختم بالتذكير بمخاوف باسم يوسف من ان تحل الفاشية باسم الوطنية ومبررات الامن القومي محل الفاشية باسم الدين.