في عِزِّ المفاوضات بين حزبي العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار من أجل تعويض الفراغ الذي خلّفه انسحاب حزب الاستقلال من الحكومة الحالية، يشير عبد الصمد بلكبير، واحد من قياديي حزب الاتحاد الاشتراكي سابقا، والمستشار الأول للوزير الأول عبد الرحمان اليوسفي في عهد حكومة التناوب، أن هذه المُفاوضات، قد تُكلف حزب المصباح، مجموعة من الوزارات، من أهمها تلك التي يشرف عليها الحبيب الشوباني، عبد القادر اعمارة، لحسن الداودي، نجيب بوليف، وكذا تلك التي يشرف عليها الاستقلالي محمد الوفا، رغم تمسكه بمنصبه ضدا على كل الضغوط التي تعرض إليها من طرف زعيمه شباط.

 

وقد شدّد القيادي السابق في حزب الوردة، على أن حزبي الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار، يُعتبران من أوجه الدولة العميقة بالمغرب، وقد خَسِرا مواقعهما ومكانتهما بعد أحداث الربيع الديمقراطي ونسخته المغربية المتمثلة في حركة 20 فبراير، وبالتالي، يضيف بلكبير، فهما يحاولان إقبار تجربة العدالة والتنمية والتراجع عن المكتسبات السياسية التي تم تحقيقها بعد الحراك الفبرايري، ومن تم العودة إلى نفس المواقع السابقة، مستخدمان في ذلك أدوات التعديل الحكومي،انسحاب وزراء الاستقلال، ثم الشروط المجحفة لترميم الأغلبية الحكومية.

 

وبداية بحقيبة التربية الوطنية، تلك التي تثير الكثير من الجدل بالنظر إلى أن محمد الوفا رفض الاستقالة منها وهو ما كلّفه تعليق عضويته بحزب الاستقلال، فقد أشار بلكبير إلى أن الدولة العميقة تريد إسقاط الرجل وانتزاع الحقيبة الوزارية منه نظرا لكونه يمثل خطرا على مخططاتها المتعلقة بالتعليم، إلا أن بنكيران، يضيف بلكبير، لن يتنازل عن هذا القطاع لما يمثله من أهمية على مستوى الكتلة الانتخابية وتكوين الرأي العام، وأقصى ما يمكن أن يقوم به من أجل إرضاء هذه الجهات، هو تعويض محمد الوفا بوزير من داخل البيجيدي.

 

أما فيما يتعلق بوزارة الاتصال، فقد تحدث أستاذ السوسيولوجيا على أن برنامج مصطفى الخلفي قد تم تحقيقه بنسبة تصل إلى 80 في المائة خاصة فيما يتعلق بدفاتر التحملات ومشروع مدونة الصحافة، وبالتالي فمنصبه لم يعد ذو أهمية كبيرة بالنسبة لحزب المصباح، وقد تتم التضحية به كما قد يتم الإبقاء عليه، حسب أقوال بلكبير

الحقيبة الوزارية التي قال عنها بلكبير إنها تمثل أهمية قصوى بالنسبة للدولة العميقة، هي تلك التي يمتلكها الحبيب الشوباني، الوزير المكلّف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، والذي سيكون من ضحايا دخول الأحرار إلى الحكومة حسب المتحدث ذاته:" المجتمع المدني هو آلية من آليات الحروب الناعمة التي تمارسها الجهات الخارجية على المغرب، وحزب الأحرار لن يتنازل عن موقع الشوباني، كي يستطيع وضع ذراعه على قطاع يتوصل بأموال مهمة"، وبالتالي، يشير بلكبير، فبنكيران، قد لا تكون لديه القوة اللازمة للدفاع عن الشوباني.

 

وبخصوص وزارة الاقتصاد والمالية، مربط الفرس في كثير من النقاشات، فلبكبير يتحدث عن أن حزب العدالة والتنمية اختار منذ البداية عدم تولي هذه الحقيبة بشكل مباشر، كي لا يكون مَوضع مُسائلة فيما يتعلق بإلغاء صندوق المقاصة أو صناديق التقاعد، وبالتالي، فوجود نزار بركة على رأس هذه الوزارة، ثم إمكانية تركها لصلاح الدين مزوار أو عزيز أخنوش، لا يشكل فرقا كبيرا لبنكيران الذي لم يضعها على أولوياته، إلا أن نجيب بوليف، الوزير المكلف بالشؤون العامة والحكامة، يستطرد بلكبير، سيكون مُستهدَفا بشكل كبير، لكونه واحدا من صقور البجيدي، عكس إدريس الأزمي، الوزير المكلف بالميزانية، والذي لا يشكل أي خطر على الدولة العميقة.

 

ومن أكثر الوزارات استهدافا من طرف من يحركون المشهد السياسي من الوراء كما يقول المتحدث، توجد وزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة، التي يتكلف بها عبد القادر اعمارة عن حزب المصباح:"هو إنسان جدي ويريد استكمال ما بدأه الوزير الاتحادي السابق رضا الشامي، إلا أن هذا الأخير، كان يجد من يدافع عنه، عكس اعمارة، الذي سيعاني كثيرا من أجل البقاء في منصبه" يقول بلكبير.

 

ولم يَفُت على المحلل السياسي وعضو منظمة العمل الديمقراطي الشعبي سابقا، أن يشير إلى أن وزير التعليم العالي، لحسن الداودي، يشكل هو الآخر مشكلة لمن يريد إقبار تجربة العدالة والتنمية، ويشكل كذلك مشكلة داخل قيادة الحزب ذاته، ومن المحتمل بشكل كبير، أن يلجأ بنكيران إلى تعويضه بواحد آخر من الحزب، قصد إرضاء خاطر الجهتين معا، والخروج بأقل الأضرار.