لقد اخترت أن أناقش اليوم موضوعاً يُعد أكثر حساسية، لأن له صلة وطيدة بالسلوك و الأخلاق عامة و الضمير المهني على الخصوص، و الذي يكاد يكون مُغيّباً في مجمل ما سنتطرق إليه، إذ يبقى مجرد عنوان يُزين مجمل الوظائف بالمغرب سواء العمومية أو الخاصة، و الأخطر من هذا و ذاك أنه أصبح يطال حتى الوظائف السامية و الحساسة، التي تتحكم في مصير البلاد و العباد.

[youtube CWWa_8iJnXc]

 فسياسة وزارة الخارجية المغربية الحالية لا تبشر بالخير، من حيث ارتجاليتها  و إخفاقاتها المتتالية في تدبير عدة ملفات حساسة و على رأسها قضيتنا الأولى و الأخيرة و هي استكمال الوحدة الترابية من الشمال إلى الجنوب (سبتة و مليلية في الشمال و أقاليمنا الصحراوية في الجنوب)، و بالتالي تحولت بقدرة قادر إلى وزارة مُعاقة، لم تُفلح في تحقيق حلم العديد من ساكنة المملكة.

 

الدبلوماسية المغربية في شخص وزير الخارجية الحالي، أصبحت تُخيف غالبية المغاربة في ضل إخفاقاتها المتتالية، حيث لم نجني  من شطحاتها المتكررة و البهلوانية في حالات متعددة، سوى الخزي و العار، فهي دبلوماسية عرجاء و ضعيفة لا ترقى إلى خطورة المواقف الواجب اتخاذها تجاه أعداء الوحدة الترابية، و إذا أردنا أن نضع أصبعنا على بيت الداء و استجداء الدواء الصحيح، يجب أن نصحح الأخطاء بدءاَ بمسألة التعيينات المشبوهة و اللا أخلاقية، التي لا تُراعى فيها مسألة الكفاءة و المسؤولية و حب الوطن، بما يخدم قضايانا الداخلية و حتى الخارجية، فسياسة "باك صاحبي" مازالت سارية المفعول حتى بعد وصول حزب ديني، يترأسه صاحب اللحية البيضاء السيد "بن كيران" . فأين هي الشعارات الرنانة التي كان و ما يزال يتشدق بها غالبية من بيدهم عصا الحكم، شعارات تنبذ الفساد و الزبونية و المحسوبية و….

 

فالمغرب لا تنقصه العقول النيرة السليمة، الواعية و المخلصة، و الكفاءات المتميزة التي أصبحت تطير عُنوة إلى بلدان أجنبية و تُجنس بجنسياتها، و يُستفاد من خبراتها، لكن ما ينقص المغرب حالياً هو الضرب بأيدي من حديد على كل الإستغلاليين و الوقوف بكل حزم ضد الانتهازيين الفوضويين العابثين بمصائر الوطن، هؤلاء هم من أوصلونا إلى النفق المسدود في كل قضايانا المصيرية.

 

نقولها بصراحة و نحن نتجرع مرارة الإخفاقات المتعددة التي أوصلتنا إليها ديبلوماسيتنا المغربية، فلا أظن أن أحدا ينسى المطب الأخير الذي لعبه جيراننا و مؤسسة "كيري كينيدي" الحقوقية، في جر المغرب إلى السقوط في فخ (حقوق الإنسان) الذي لعبت عليه من أجل جر البساط من تحت أرجل كل المغاربة، لولا حكمة و نباهة العاهل المغربي و علاقاته الخاصة لعرف هذا الملف انعطافا آخر.

 

فبعض العاملين على هذا الملف و هم كُثر…، يتعاملون بنوع من الزبونية مع بيادق لهم، همهم الوحيد هو أن يقتاتوا منه، و لا يسعون إلى إيجاد أقصر السبل لإنهائه، و لنا مثال صارخ على هذا التسيب الذي يعم غالبية سفاراتنا بالخارج، و هو السيد " لوليشكي" سفير المملكة المغربية بالامم المتحدة، فمنذ 2010 و هو يتربع على كرسي السفارة هناك بدون حسيب و لا رقيب، و لم يسبق له أم قام بأي عمل دبلوماسي حقيقي يعطي قيمة مُضافة للقضية الوطنية رقم 1، يمكن أن يشفع له بالخلود في مكانه الحالي، اللهم وجوده طيلة فترة تعيينه خارج التغطية، و بعيد كل البُعد عن كل الأحداث و المناوشات و المضايقات التي تتعرض لها قضية الصحراء المغربية، همه الوحيد هو متابعة "مصالحه الخاصة"، و الخروج للتسوق صحبة بعض زبانيته، لاقتناء الهدايا و العطايا لأولياء نعمته بوزارة الخارجية و لزوجاتهم…، لكي يغطي على زلاته المتكررة و أخطاءه الدبلوماسية القاتلة و عدم كفاءته المهنية، و ما يروج حاليا من أخبار أنه فطن إلى بيت دائه المُزمن أي "التكليخة"، و أصبح يضيق الخناق على كل "الكفاءات الشابة" التي تعمل إلى جواره بالسفارة، و يعمل جاهداً من أجل الاستغناء على خدماتهم و بالتالي طردهم من السفارة كي يغطي على مستواه الضعيف و الركيك، و آخر زلاته أنه كان سبباً في خلق جو مشحون داخل سفارتنا بالأمم المتحدة ، و حرم بعض  العاملين بها من حق مشروع و هو عبارة عن علاوة أو بتعبير أدق " سرط ليهم لبريم"، وأدخله في حسابه البنكي الخاص دون مُبرر يُذكر… ضارباً عرض الحائط بمصالح الموظفين الذين ينتظرون مثل تلك "الحوافز" لكي تعينهم على أعباء الحياة.

 

و عودة إلى سفيرنا الذي يوجد خارج التغطية، و الذي ارتكب ما يكفي من الأخطاء الدبلوماسية القاتلة، لكي يُعفى من مهامه…؟؟؟، نسرد آخر ما قام به اتجاه مسؤول إحدى الدول الصديقة للمغرب، و التي تقف وقفة رجولية مع مصالحنا و خاصة قضية الصحراء المغربية، إذ لم يحضر أحد الاجتماعات التي كانت مُبرمجة على أجندته و بعلمه المُسبق، و قام بإرسال نائبه الذي حضر الاجتماع، و ليثـه لم يحضر…؟؟؟ لأنه لا يفقه في العمل الدبلوماسي إلى الإسم، و لم يقدم شيئاً يُذكر في ذلك الاجتماع، بل اكتفى بتقديم اعتذار على غياب سعادة السفير، فنائبه المحترم هو الآخر يُعد وصمة عار على جبين السفارة المغبونة، فهو من يُجيد التصفيق و الزغاريد و "لحيس الكابا" لسفير خرج و لم يعد…

 

الحقيقة أننا نخجل لمثل هؤلاء الدبلوماسيين الغير مسؤولين، و يجد إعادة النظر في مسألة تعييناتهم، و على الأجدر يجب مُساءلتهم و التحقيق مع جلهم بعد انقضاء فترة تعيينهم، فنحن في أمس الحاجة إلى أناس شباب نزهاء ذووا كفاءات، شفافين قادرين على تحمل المسؤولية، و العمل على كل الملفات العالقة، بدل تشجيع دبلوماسية المصالح الضيقة أو "الدبلوماسية السياحية"

و جل التعيينات في السلك الدبلوماسي ابتداء من أصغر موظف محظوظ يُعتمد في الخارج إلى لائحة السفراء، تخضع لمنطق المحسوبية والزبونية والترضيات السياسية، حتى تحولت السفارات إلى "ملاجئ ترفيهية" لبعض السياسيين "الانتهازيين" يقضون بها تقاعدهم المريح، أو "مكاتب خدمات"، لبعض الدبلوماسيين "المسنودين" للاتجار والتسوق وإبرام الصفقات باسم الزوجات أو الأزواج والأبناء والبنات…

 

على المغرب أن يعيد ترتيب أوراقه، وأن يوقف كل مرتزق، لايهمه سوى الكسب المادي على حساب قضية مقدسة عند الشعب المغربي، يتفانى فيها أبنائه البررة بالغالي و النفيس، بينما بعض الطامعين يجدون من يفتح لهم الأبواب التي تظل موصدة في وجه الغيورين على وطنهم، و إذا ظهرت المعنى لا فائدة في التكرار.

 

 

بقــلـم :  نبيل العتماني