ركب علي عمار مرة أخرى صهوة جواد الكذب ولو من أجل إرضاء تلة من الفرنسيين الذين يسعون إلى ارتداء لباس أبيض ربما يكفرون من خلاله عن ذنوب قد يكونوا اقترفوها، لم يقل عمار إن فرنسا نهبت خيرات هذا الشعب، وحولته إلى فقير معدم، كما لم يتحدث عن تلك المجازر التي نفذتها فرنسا فهو أجبن من أن يقوم بذلك، لكنه اختار موضوعا يمكن أن يجلب له المال من وسع، ومن دون مجهود يمكن أن يبذله، لتصح مقولة الإنتهازي واللص الذي سرق متاع زوجته ليوظفه في تمويل علاقاته الغرامية وما أكثرها.

اختار علي عمار الباحث عن الشهرة ولو عبر قنوات الكذب مدينة مراكش ليجعلها عنوان نزواته الخرقاء فصورها ضدا على مواطنيها الشرفاء بأنها مدينة الجنس والفقر والحاجة، مع أن الذين يعرفون المدينة الحمراء يعرفون أنها ثرات إنساني حقيقي ومهد الحضارة المغربية، التي سعى الفرنسيون وعبر كثير من عملائهم المغاربة من قبيل الإنتهازي علي عمار، إلى تصويرها بالشكل الذي يريده المستعمرون الجدد، والذين وجدوا أيضا عملاء لهم في هذا المغرب الجديد الذي يعيش ثورة ناعمة.

عمار الذي فشل في مشروعه الصحافي بعدما نهب الكثير من الأموال وتهرب من أداء ما بذمته من أموال وجد في عاصمة الأنوار مجالا خصبا لممارسة السرقة الموصوفة فيدأ بزوجته التي رفعت ضده شكاية اعتقل على إثرها بمنزل عشيقته زينب الغزوي التي ليست سوى زعيمة حركة مالي، آنداك وجدوا في منزلها قنينات خمر فارغة من ليلة حمراء، وبقايا طعام لم يسعفهم الوقت لإتمامه، وبطبيعة الحال كثير من الجنس والرذيلة، ولأن الفشل سمة لازمت عمار المعروف بغبائه وبلاهته فلم يتمكن من المحافظة على وظيفته في بنك الوفاء فخرج ذليلا مقهورا لا يلوى على شيء، ولم يتم طرده منها إلا لأنه اختلس أموالا من البنك. 

 وحين دخل غمار الصحافة عبر تجربة لوجورنال كان كل همه هو ما يحصل عليه من أموال ناتجة عن عمليات الابتزاز الكثيرة التي كان يقف وراءها أو شاهدا عليها، ومن خلال صفقات مشبوهة منحته أموالا كثيرة لم يحسن استغلالها، ليتحول إلى لاجئ ومطارد من قبل مدينيه.

ليترقى في سلم الإبتزاز المالي مادام لا يفقه شيئا في السياسة، إلى النخبة الفرنسية التي وجدت فيه الطعم الذي سيجلب ذلك الفأر المختبئ في جحره، ولأن الندالة صفة ملازمة لصاحبها فكل الذين تعاملوا مع عمار أصابهم شيء من غدره البين والواضح لنصبح أمام كائن لا يؤتمن همه الوحيد هو ما يحصل عليه من أموال، لدرجة أنه مستعد لبيع أمه وليس فقط أبناء بلده مقابل المال.

الذين يعرفون علي عمار، يعرفون أنه رجل مخادع وحربائي لا صديق له، يمكن أن يغير علاقاته تماما كما يغير ملابسه، وكما يغير عشيقاته اللاوتي تنطلي عليهن حيله الدنيئة ليتحول إلى متسول يقتفي أثر النساء من أجل سلبهن ما لديهن.