يعتزم القادة الاوروبيون الاثنين الشروع في طي صفحة ازمة الديون خلال اول قمة يعقدونها هذه السنة، في ظل جدل قائم حول درجة الاشراف المالي الواجب فرضه على اليونان.

وتعقد القمة في الساعة 15,00 (14,00 تغ) في بروكسل ومن المتوقع ان تستمر بضع ساعات فقط. وتجري في وقت بدأ مساء الاحد في بلجيكا اضراب عام ليوم واحد احتجاجا على سياسة التقشف، سيشل قسما من البلاد.

ولأول مرة منذ وقت طويل لا تجري القمة بشكل طارئ نتيجة وضع اليورو.

وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مساء الاحد ان "اوروبا لم تعد على شفير هاوية" معتبرا ان "الازمة تهدأ".

الا ان اليونان التي تهدد ازمة ديونها منطقة اليورو لا تزال تثير مخاوف جدية.

ويخوض هذا البلد مفاوضات متواصلة مع مصارفه الدائنة من اجل التوصل الى شطب ديون بقيمة مئة مليار يورو مترتبة عليه، ما سيشكل عاملا حاسما في مساعيه لتخطي ازمته.

وفي المقابل، تتمنع المانيا عن الموافقة على تقديم القروض الجديدة التي تم التعهد بها لاثينا وقدرها 130 مليار يورو على الاقل، بدون تشديد المراقبة على السياسة المتبعة في هذا البلد.

والمح وزير المالية الالماني فولفغانغ شويبلي في مقابلة اجرتها معه صحيفة وول ستريت جورنال وتنشر الاثنين الى ان اليونان لن تتلقى المزيد من الاموال ان لم تنفذ الاصلاحات التي اعلنت عنها وتخفض عجزها، ما يهدد بتعثر اليونان عن السداد.

واضاف شويلبي "ربما يجدر بنا وبشركائنا ان ندرس سبل مساعدة اليونان بشكل اكبر في هذه المهمة الصعبة".

وفي هذه التصريحات اشارة الى اقتراح مثير للجدل طرحته برلين ويقضي بوضع اليونان تحت رقابة اوروبية مع امكانية فرض فيتو على قرارات مالية تتخذها الحكومة، الامر الذي رفضته اثينا لاعتباره تنازلا عن سيادتها، كما لم يكن موضع اجماع داخل الاتحاد الاوروبي.

وبمعزل عن اليونان، فان قمة بروكسل ستعمل على وضع اللمسات الاخيرة لوسائل مكافحة الازمات التي ستوضع في متناول اوروبا. ومن المتوقع ان يصادق رؤساء الدول والحكومات على معاهدة جديدة تهدف الى تشديد الانضباط المالي المشترك وتنص على ارساء "قاعدة ذهبية" في جميع الدول تفرض العودة الى مالية متوازنة.

كما سيسعى القادة الاوروبيون لاحراز تقدم بشان استحداث آلية الاستقرار الاوروبية التي يفترض ان تبدأ العمل في تموز/يوليو وستكون بمثابة صندوق دائم للاغاثة المالية لدول منطقة اليورو التي تواجه صعوبات.

وما زالت هناك خلافات حول الموارد الواجب تخصيصها لهذه الآلية، ويامل العديد من الشركاء ان توافق المانيا على زيادة حجم الصندوق مستقبلا من 500 الى 750 مليار يورو مقابل توقيع الاتفاقية المالية.

ويعتزم القادة الاوروبيون تخصيص القسم الاكبر من اجتماعهم لبحث سبل تحريك النمو والوظائف، سعيا منهم لطمأنة مواطنيهم.

غير انه من غير المتوقع التوصل الى اي قرار فعلي ويرجح ان يكتفي القادة بتاكيد عزمهم على اعادة توجيه اموال الاتحاد الاوروبي لمكافحة البطالة بين الشباب ومساعدة الشركات المتوسطة والصغيرة.