دخل الجيش السوري الحر على خط الخلاف بين أطياف المعارضة السياسية حول انتخاب غسان هيتو رئيسًا للحكومة المؤقتة. وطالت أصابع اتهامه جماعة الاخوان المسلمين في سوريا بفرض رئيس حكومة على الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة  أكد زهير سالم، الناطق الرسمي لجماعة الاخوان المسلمين في سوريا،  أن الاخوان ليسوا طرفًا في انتخاب هيتو، لكنه أشار إلى أنهم كانوا جهة داعمة، وأعلنوا موقفهم منذ اللحظة الاولى، أنه لا يوجد مرشح لديهم لرئاسة الحكومة الا أن الاكثرية توجهت لانتخاب هيتو.

وشدد سالم على أنه لا صحة لكل ما يقال في وسائل الاعلام على أرض الواقع وردًا على سؤال حول تصريحات الجيش الحر بأنه لا أحد يعرف هيتو حتى ينتخبه ردّ: "أنا سأسال نفس السؤال حول أسعد مصطفى وزير الزراعة الاسبق، الذي كان مرشحًا لرئاسة الحكومة المؤقتة، وكذلك لم أسمع الا في هذه الايام عن رياض حجاب رئيس الوزراء السوري المنشق، والذي طرح اسمه لرئاسة الحكومة الموقتة في وقت سابق " ولفت إلى أن الكثيرين ممن جاؤوا إلى فضاء المعارضة وعملوا فيها لم يكونوا معارضين أساسًا، لكن أصبح لهم حراك و دور.

لن ترى النور

كان لؤي المقداد، الناطق السياسي والإعلامي للجيش السوري الحر، انتقد حكومة هيتو وأعلن عبر "ايلاف" أن الجيش السوري الحر لا يعترف بهيتو رئيس حكومة لأن اختياره لشغل المنصب جاء من دون توافق أعضاء ائتلاف المعارضة عليه. كما حمّل فهد المصري، المتحدث الإعلامي ومسؤول إدارة الإعلام المركزي في القيادة المشتركة للجيش السوري الحر وقوى الحراك الثوري، الاخوان المسلمين في سوريا مسؤولية تأخير نجاح الثورة. وقال: "طفح الكيل من تصرفات وسلوكيات الجماعة منذ بداية الثورة وحتى الآن، وبشكل خاص الهيمنة والسيطرة على المجلس الوطني ومن ثم الائتلاف، والهيمنة ومحاولات الهيمنة على الشؤون والقضايا الإغاثية والعسكرية".

أضاف: "لا يحق لكم ركوب الثورة أو قيادتها أو محاولات التحكم بها"  وتحدث المصري عن حالة احتقان لدى أغلب الأطياف السياسية والمدنية والثورية على الأرض وفي الخارج من تصرفات المعارضة السياسية وأساليبها في الإقصاء والتهميش المبرمج، واعتبر أن التركيبة السكانية والدينية والمذهبية لسورية لا تسمح ولن تسمح بالأساس لهيمنة جماعة على أخرى  وشدد على أن حكومة السيد هيتو لن ترى النور، لأن الجميع يعلم كيف تم اختياره وفرضه.

للنيل من الجماعة

ردّ الاخوان المسلمين في تصريحات صحفية على ما كاول الجماعة من اتهامات، معتبرين أن ما يجري من محاولات للنيل من الجماعة مخطط فاشل وسخيف يحاول عرقلة مسار الثورة وقال عمر مشوّح، رئيس المكتب الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين في سورية، إن البيان الذي نُسب للقيادة المشتركة للجيش السوري الحر، والذي حمل اتّهامات عدّة لجماعة الإخوان، لا يمثّل وجهة نظر قيادة الجيش الحرّ، مشيرًا إلى أن جماعة الإخوان على اتّصال مباشر مع هذه القيادة على مدار الساعة أضاف مشوّح: "الاتّهامات التي ساقها فهد المصري في بيانه بحقّ جماعة الإخوان المسلمين لا أدلّة عليها، وهذه الإساءات وغيرها تمثّل حلقة من سلسلة الإساءات للنيل من الجماعة، تقودها أطراف عدّة، منها نظام الأسد وبعض الدول العربية والإقليمية".

أسس واضحة

في الجانب السياسي، طلبت قوى عديدة دخول الائتلاف الوطني للحفاظ على توازنه. وكان لافتًا البيان الاخير الذي صدر من قوى ورموز في المعارضة السورية، بعضهم ممن جمد عضويته في الائتلاف الوطني، كالدكتور وليد البني وريما فليحان والدكتور عمار قربي، اضافة إلى معارضين بارزين مثل الدكتور عبد الرزاق عيد وميشيل كيلو والدكتور عمار قربي وآخرين، إذ تضمن طلبًا بتوسيع الائتلاف ليضم 25 ممثلًا للتيار المدني الديمقراطي، بحيث يمثل كل السوريين لا فئة واحدة وطالب البيان بالتخلي عن مشروع الحكومة الموقتة الذي سبّب الانقسام ويلاقي معارضة شديدة من قيادة ومقاتلي الجيش الحر. ودعا البيان إلى حكومة توافقية تشكّل على أساس وطني أو أجهزة تنفيذية بديلة وبتمثيل المراة.

ودعا البيان إلى وضع أسس واضحة للعلاقات بين قوى وأطراف المعارضة، وبينها وبين الجيش الحر، تساعد في تحويله إلى جيش وطني على درجة عالية من الانضباط والجاهزية القتالية، وفي ضبط فوضى السلاح والمسلحين ضمن إطار الوحدة الوطنية والنضالية لشعبنا، على أن يشارك في وضع هذه الأسس جميع أطياف المعارضة.

لحكومة تكنوقراط

من جانبه، طالب الدكتور غزوان الأكتع، نائب رئيس التحالف الوطني الديمقراطي، الخطيب بتنفيذ وعوده الواردة في خطابه بالجامعة العربية بتوسيع قاعدة الإئتلاف، ليتحول إلى مؤتمر وطني سوري جامع لايستثني احدًا، ليصبح الإئتلاف بعدها بحق الممثل الأوحد للمعارضة السورية ومن ثم الشعب السوري  كما عبّر التحالف عن تطلعاته في بيان، طلب فيه تشكيل حكومة سورية موقتة من الوطنيين السوريين التكنوقراط الشرفاء، بعيدًا عن المحاصصة السياسية، حكومة تمثل الشعب تعمل كحكومة إنقاذ تنتشل الشعب السوري من محنته وتعمل على تمثيله خير تمثيل وتسقط النظام الأسدي سياسيًا، كما تسحب الشرعية منه، وتسير باتجاه التأسيس لدولة المؤسسات الديموقراطية الحرة، وصولًا إلى مجتمع سياسي متنوع و موحد يمثل كل الطيف السوري.