اقتربت ساعة الحقيقة في سوريا، فللارض كلام آخر غير ذاك الذي نسمعه في عواصم القرار، وفي كواليس المناورات الديبلوماسية التي غرقت فيها روسيا واغرقت فيها الآخرين، وكان ثمنها عشرات الالاف من الشهداء في بلد كان لاربعين عاما حليفا. اما اليوم فقد خسرت روسيا الشعب، وسوف تخسر سوريا الغد، ولن يكون لها موطئ قدم في شرق المتوسط.
اقتربت ساعة الحقيقة، وبان حجم التدخل الدموي الذي يمارسه الايرانيون، على قاعدة ان سقوط دمشق بشار الاسد معناه سقوط طهران خامنئي. وتحولت سوريا بأسرها من قاعدة وجسر عبور للمشروع الايراني في قلب المشرق العربي الى قلب "الممانعة" العربية لها ولكل الاجرام التي تدور في فلكها، واولها "حزب الله" المتورط حتى النخاع في قتل السوريين. والثمن المباشر ولادة سوريا معادية لايران، وللحزب خصوصا الذي سيتعين عليه ان يبحث عما يحميه من محيط واسع وعدائي. فهل يدرك قادة "حزب الله" ان نهاية المشوار اقتربت، وان الزمن تغير، وان وحدها الدولة اللبنانية المتحررة من تسلطه تحميه؟ وهل يدرك هذه الحقيقة؟ ام يواصل مشوار التبعية العمياء للمشروع الامبراطوري الايراني، وسط امواج المحيط العدائية التي لن تتأخر حتى تضربه هنا في لبنان وفي كل مكان؟
اقتربت ساعة الحقيقة في سوريا حيث تتغير المعادلة على الارض بشكل مطرد، وحيث بدأت علامات الضعف الكبير بالظهور على ماكينة النظام العسكرية في قتالها على كل الجبهات. ففي كل مكان من درعا والحدود مع الجولان المحتل، الى الرقة، ودير الزور والحدود مع العراق وتركيا، مرورا بالعاصمة دمشق، وحمص وحلب وحماه وغيرها، تتقدم الثورة بخطى ثابتة، وتتقلص مساحة سيطرة النظام على الاراضي السورية الى درجة كبيرة. والاهم من ذلك كله ان الثوار من خلال اختراقهم الاخير في حمص يدركون ان مشروع "الدويلة العلوية" يجب وأده ومنع النظام مع "حزب الله" من إحداث ممر استراتيجي يربط بين كانتون "حزب الله" في البقاع الشمالي و"الدويلة العلوية"، وهي في عرفنا اسرائيل ثانية في المنطقة وجب قتلها في المهد.
نقول ان ساعة الحقيقة قد اقتربت في سوريا، والمعركة لن تطول كثيرا لان انهيارات النظام ستتوالى في كل مكان، بعدما خرجت الثورة من مرحلة المراوحة، وعبرت اصعب الازمات، وتخطت اكبر الضغوط التي فرضها تراخي المجتمع الدولي مع النظام من جهة، وحجب السلاح النوعي من جهة اخرى. واليوم يتغير الوضع، وبشائر انتصار الثورة تلوح في الافق. قبل عامين اشتعلت ثورة الحرية والكرامة في سوريا، واليوم مع اقتراب عيدها الثاني نرى الثوار الذين بدأوا مسيرتهم محاصرين في المسجد الاموي بدرعا، يحاصرون بشار في حصنه فوق جبل قاسيون.
و يبقى الاهم بالنسبة الينا نحن اللبنانيين ان يستفيق "حزب الله" من اوهامه ويصالح اللبنانيين، فهم حمايته الوحيدة في هذا المحيط الجديد.