تنتظر المركزيات النقابية من الحكومة المغربية الجديدة، التي يقودها الإسلامي عبد الإله بنكيران، إيجاد “الوصفة السحرية” لحل مجموعة من الملفات المطلبية الملحة حتى تمنحها السلم الاجتماعية، وهي في حاجة ماسة إليه من أجل تنفيذ برنامجها المستعجل. وتأتي هذه التطلعات في وقت سجلت داخل النقابات مواقف متباينة بخصوص البرنامج الحكومي، الذي عرضه رئيس الحكومة أخيرا أمام البرلمان، إذ ترى فيه مجرد “برنامج نوايا” لا غير. وفي هذا الإطار، قال عبد الرحمان العزوزي، الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل، إن “التصريح الحكومي جاء بصيغة فضفاضة وعامة، وخاليا من الأرقام”، مشيرا إلى أن “العموميات طالت حتى المدد الزمنية المحددة لتطبيق تلك الأماني والنوايا”. وأوضح عبد الرحمان العزوزي، في تصريح، أن “البرنامج همش ملف الشغيلة، إذ لم تكن هناك إشارة إلى الملف المطلبي”، وزاد مفسرا “تفاجئنا بتجاهل هذا الجانب، بل أكثر من هذا لم يجر الاهتمام بالأمور التي وردت في البرنامج الانتخابي للحزب، ولم تكن هناك حتى الإشارة إلى الحد الأدنى للأجر، الذي قيل بأنه سيحدد في 3 آلاف درهم”. وذكر القيادي النقابي أن “بعض الأرقام كذلك تغيرت، كما هو الحال بالنسبة لمعدل النمو، الذي حدد في البرنامج الانتخابي في 7 في المائة، بينما في البرنامج الحكومي جرى التراجع عنه إلى 5.5 في المائة”، مضيفا أن “هناك عدد من الملفات الكبيرة والكثيرة، ومنها ملف صناديق التقاعد، التي ستسقط قريبا في أزمة، لم تجر الإشارة إليها”.

من جهته، اكتفى عبد القادر الزاير، نائب الكاتب العام للكونفدراية الديمقراطية للشغل، بالقول، في اتصال، “ما زلنا لا ندلي بأي تصريحات بخصوص هذا الموضوع”. أما علي لطفي، الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، فأكد أن “انتظارات المنظمة تتمثل في القطع الحقيقي مع الفساد، والريع السياسي والاقتصادي، والظلم، والفوارق الاجتماعية الصارخة، وتحسين الأوضاع المهنية والمعيشية للطبقة العاملة المغربية، وتأهيل وتشجيع المقاولة الوطنية المواطنة”.

وأشار علي لطفي، في تصريح ، إلى أن “المغرب يمر بمرحلة سياسية جديدة دقيقة مفتوحة على كل الاحتمالات، وهو في حاجة ماسة إلى نقلة نوعية، وإلى سياسة إرادية  اقتصادية، واجتماعية، وثقافية، تضمن استقراره وتؤمن تطوره السياسي والاقتصادي، والاجتماعي، لكن هذه المواقف والتوجهات السياسية لحكومة بنكيران تظل متوقفة على موضوعية، ونزاهة، وشجاعة، وجرأة الحكومة في ربط الأقوال بالأفعال، ورهينة باستقلاليها في اتخاذ القرار، وفي مدى قدرتها على ترجمة برنامجها السياسي، والاقتصادي، والثقافي، والبيئي إلى إجراأت ملموسة حقيقية وفعالة لها انعكاس إيجابي على الوضع المعيشي والحياتي على كافة شرائح المجتمع، وخاصة منهم الطبقات المتوسطة والفقيرة، والسعي الحقيقي لإخراج بلادنا من براثين أزمة خانقة بنيوية وهيكلية عميقة  أوصلتنا إليها الحكومة السابقة التي اعتبرها جل الملاحظين والمتتبعين من أسوء الحكومات التي عرفها المغرب منذ استقلاله السياسي”.

كما تحدث القيادي النقابي عن انتظارات عامة وخاصة على مستوى الاقتصادي والاجتماعي يجب على بنكيران الاهتمام بها، بدأ بأولوية وأهمية تأهيل الاقتصاد الوطني، وتشجيع وتحفيز المقاولة الوطنية والرأسمال الوطني لحماية وضمان استقرار الشغل، علاوة على القطع النهائي مع ثقافة الريع السياسي والاقتصادي، والرشوة، والاحتكار، وخلق مناخ سليم للتنافسية والشفافية في التعامل، ومحاربة التملص الضريبي، وربط المسؤولية بالمحاسبة والمسائلة، وتقديم الحساب، وكل أشكال استغلال العمال وحرمانهم من الحقوق الأساسية، وخاصة حرية العمل النقابي، وضمان الحد الأدنى للأجر، والحماية الاجتماعية الإجبارية للجميع ودون استثناء. وكان عبد الواحد سهيل، وزير التشغيل والتكوين المهني الجديد، أكد أن الظرفيه الحالية تفرض صعوبة مباشرة على مجال التشغيل، وتوفير فرص العمل في المغرب، مشيرا إلى أنه ليس هناك حل لمشكل البطالة بدون تطوير الاقتصاد وتعزيز فرص الاستثمار.